أرشيف أكتوبر, 2008

خواطر مابعد منتصف الليل

2008/10/23

ها قد انتصف الليل … بدأت رحلة جديدة في عالم الافكار اللامنتهي

نبدأ من البرنامج الإذاعي الذي لم يمل منه متابعيه من اكثر من عشرون عاما ومازالت نفس الاصوات يوميا ونفس الاصدقاء ونفس التعليقات …. غريب أمر هؤلاء لا يملون

الآن تمر عليك حالة من الوحي الإبداعي وتبدأ برصف أفكارك على ورقة بيضاء وبيدك قلم أزرق اللون اشتريته منذ يومين من مكتبة الكلية بعشرة ليرات … بينما هناك أقلام تباع بعشرات الآلاف … لا فرق بينهما سوى الماركة

تمد يدك إلى جيب معطفك الجلدي وتخرج علبة بسكويت اشتريتها اليوم في طريق عودتك من الكلية وتتجه نحو المطبخ لتضع ركوة القهوة وتصنع فنجان قهوة لذيذ ….

تجهز العدة جيداً وتقوم بالجرد فتكون النتيجة ايجابية والوضع تمام … تبدا الآن محاولة الاتصال بالانترنت فهناك سهرة انترنتية لابد منها …. بعد خمسون محاولة بالضبط تنجح احداها ولكن عند تفحص كلمة المرور واسم المستخدم يخبرك بأنها خاطئة مع انها محفوظة تلقائيا وتدخل منها كل يوم ومتاكد من انك شحنت رصيدك مؤخرا ودفعت كل ما بجيبك من نقود معدنية وورقية حتى تنعم بخدمة الانترنت

تعيد الاتصال مرات ومرات وفي النهاية يتم التشبيك بنجاح …

بعد عشر دقايق تكون قد فتحت لك نافذة فيها رسائل بريدك الالكتروني وتتصفح عن بعد فلقد أصبح لديك حاسة تاسعة بمعرفة الايميلات التي تستوجب الحذف من مجرد العنوان او اسم المرسل وبهذا يتقلص عدد رسائلك فجأة وكانه بنطال وطني غسلته لاول مرة بمسحوق الغسيل سار

تفتح نعمة مايكروسوفت العظيمة بالتواصل ( الماسنجر ) وتجد هناك دعوة اضافة صديق لتتكلم معه … تدقق جيداً بالعنوان فلا تعرف عنه شيء … تقبل الموافقة على امل اكتشاف امره لاحقا عندما يصبح متصلاً

تجد بعض الاصدقاء متصلين ولكنهم كالعادة مشغولين بامور خاصة سواء اكانت احاديث شخصية فردية او جماعية ويتناولون مواضيع شتى بداية من طبخة اليوم وصولاً لحل قضية الرئاسة لدولة لبنان مروراً باحدث الكليبات والالبومات الغنائية مع رشة من الكلام عن الناس بالسيء والحسن سواء

يدخل شخص غريب ويرحب بك … تتلهف لذلك بان احدهم قد تكلم معك … بعد استجواب قصير يبدا التعرف عليك ويريد ان يعرف من اين قد حصلت على عنوانه البريدي ولماذا اضفته عندك …. انت تدعي العكس بانه حدث ولكنه لا يقتنع بكلامك ….

تلعن الساعة التي فتحت فيها نعمة مايكروسوفت عليك وتلعن لحظة دخولك على الانترنت …. تسحب كبل الهاتف من المودم مباشرة ولازال تحميل الصفحة مستمراً

تسحب كابل الكهرباء من الفيش بالحائط … يعم الهدوء على جو الغرفة …. تخلد للنوم ومازال فنجان القهوة الذي اصبح بارداً ينتظرك ان ترشفه …. كذلك قطعة البسكويت …

في اليوم التالي ….. تستيقظ على رنة منبه الموبايل بالاستعانة بصوت معدات الحفريات في الشارع
ترمي قطعة البسكويت المتجمدة من البرد مع فنجان القهوة مباشرة من نافذتك المطلة على البيوت الخلفية لنفس البناء

ترتدي ثيابك المعتادة … وتمضي في طريقك إلى يوم جديد وخواطر جديدة

حب على الورق !!

2008/10/23

منذ زمن لا بأس به ظهرت أعظم قصة حب عبر التاريخ حيث أن العاشقين لم يلتقيا ابداً وجهاً لوجه بل كان تواصلهم يتم فقط عبر الورق والرسائل ، بالكلام استطاعا ان يعشقا بعضهما حتى الموت وكان حبهم صادقاً جداً ظهر ذلك من خلال المعاني العميقة لمفردات الرسائل المتبادلة بينهم .

بدأت العلاقة من تبادل للآراء فكان أديباً وكاتباً معروفا وكانت ترسل له نقداً أدبياً عميقاً جعله يشعر بموهبتها عندما قرأ ما كتب عنه وبدأ يرسل إليها خطاباته وبدأت ترد على هذه الرسائل واذا بكل منهما يميل للآخر ومن ثم تحول هذا الميل إلى صداقة وتحولت الصداقة إلى حب عميق

ظل الحب يعيش في قلبهما مدة عشر سنوات كاملة !وحدثته عن أدق المشاعر حتى عن تسريحة شعرها ، بالتأكيد كانا يريدا اللقاء وجها لوجه ولكن شاءت الاقدار ان لا يلتقيا فهي بجانب والدها المريض وهو بعيد في المهجر وعندة وفاته توقفت الرسائل الغرامية وانتهت قصة غرام عبر الورق من أعظم ما يكون .

هذا كان أيام زمان … ودوام الحال من المحال فأصبح الحب هذه الأيام يبنى على الطرق العصرية واصبح من يتبع تلك الطرق السابقة متخلفاً ومجنوناً

تم إلغاء الورق والكتابة من قاموس أبناء هذا الزمن فالتواصل أصبح مباشراً سرياً جداً وسهلا فلا داعي لرصف المفردات الغرامية ودبجها في نص رسالة تعبر عن صدق المشاعر ولا داعي لانتظار وقت طويل يولع به العاشقان حتى تصل الرسالة فيحضنها ويقبلها ويقرأها مرة واثنتان وعشرة ويكتب رداً عليها يستغرق منه وقت ليس بالقليل وتعود الكرة … الذي استمر على هذا الحال عشر سنوات يسمى عاشقاً ومن يفعل كل تلك الخطوات بلمح البصر يسمي نفسه عاشقاً

مع اختراع الانترنت وبالتحديد برامج المسنجر اصبحت امور التواصل من بديهيات الحياة الانترنتية والعشق الالكتروني عبر الاسلاك أصبح الاكثر شعبية بين جمهور العشاق ولكن هل فعلاً هناك صدقاً بالمشاعر ؟ هل فعلا هناك حب متبادل ؟ أم أفخاخ تنصب لإيقاع أية فريسة و تزيف بالكلام المعسول

هناك من يدعو نفسه عاشقا وهو يتواصل مع احداهن أيضا عبر الكلام لكنه يرمي بنفس الكلام كل مرة للأولى والثانية والثالثة والأخيرة متحججاً بانه إن لم تنجح هذه فتلك ستفعل وهكذا دواليك .

عشر سنوات ولم يسمع صوتها او يرى صورتها بينما هنا من أول لقاء تم تبادل أرقام الهواتف المحمولة وارسال صورة شخصية معدلة بشكل جيد ولا تظهر أي عيب

عشر سنوات و قد تلقى منها ما أضاف للأدب الكثير من القصص وأدبيات الغرام بينما هنا لم يخرج نطاق الحديث عن القيل والقال وبعض وصف الحال

عشر سنوات وقلبهما معلق بخيط رقيق لعلهما يلتقيا ويتابعا الحديث الغرامي على ضفة النيل وجها لوجه يشعرا ببعض بالدفء الذي أحاط بهما بينما هنا من أول نصف ساعة حوار الكتروني يتم التواعد في مكان ويحجز بأقرب رحلة إن لم تكن من نفس المنطقة

بالتأكيد لامجال للمقارنة ولا داعي لذكر محاسن ومساوئ كلٍ منهما لكن فقط أريد ان اخبركما اني كنت اقصد بالأولى مي زيادة و جبران خليل جبران والثانية أي شخصين من هذا الزمن يسميان نفسهما عاشقين .

أفكار قصيرة … جداً

2008/10/23

بكل جمعة يخطب مواعظاً
بكل مناسبة يتكلم طيباً

وفي أقرب امتحان … يتصرف معاكساً

——————————–

لا يغش أبداً … لا يكذب أبداً
يحيى عمره بالحسنات عاملاً

وعند المحك … تجده هارباً

—————————–

يقول كذا ويفعل كذاك
يفعل كذا ويسب من فعل كذاك !!

——————————–

قالت لها امها … بالحضن مكانك صغيرتي
ردت الطفلة بكل براءة … تعلمت ذاك البارحة … ما الجديد اليوم ؟

—————————-

ادعوا الحرية فاحتلو
ادعوا السلام فقتلو

قابلنا ذلك بكثير من الشجب والإنكار والخطابات … !

—————————–

لا أعلم مايجد عباد النساء من متعة بعبادتهم تلك
لكني متأكد تماماً انها لاتساوي شيء
فالقيمة تعطى لا بالعبادة … انما بالاهتمام
وشتان بينهما !!
إلا ان كان الاهتمام سيوصل لحد العبادة … عندها نعود لبداية الفكرة

—————————

همشوه … دمروه ومن ثم حرقوه

وبعد حين … من تحت الأرض أخرجوه … حتى ينير لهم الدرب …

————————

قال انا لنفسي … مالك تبعتد عني ؟!
ثم رد نفسي لي … ايعقل ذلك ؟! ها أنا انت

——————–

يأتيه الرعب بالعام مرتين
يتجهز له بالعام مرتين

يخسر المعركة في مرة واحدة …

———————————

قد لا تفهم معنى الأفكار المكتوبة أعلاه لانك حتماً لم تمر بحالة جنون كالتي مررت بها … لذا ابتسم فقط عندها . متأكد بانك ستبقى مبتسماً حتى تغلق الصفحة … عندها أكون قد حققت بعضاً من هدفي …

من وحي البعثرة قبل الرعب … كتبت

هل انتهت اللعبة ؟

2008/10/22


http://images.cafepress.com/image/22730532_400x400.jpg
هل انتهت اللعبة  ؟


بدأت قصتهم منذ سنوات لكنها لم تأخذ شكلها الغريب هذا إلا من بعد احداث غير متوقعة حدثت لكلاهما وهنا تحولت الحكاية  لمنحى مغاير عما بدأت به .

كانا يعرفان بعضهما بشكل جيد وهناك تشابه كبير في أفكارهم وطرق معالجتها كما أن آرائهم كانت متقاطعة جداً حيث العديد من نقاط التلاقي ، بالرغم من انهم لم يتكلما وجها لوجه إلا بضع كلمات تبخرت في أقل من عشرين ثانية لكنها كانت تعني بالنسبة له الكثير الكثير وفي كل يوم يعيد شريط العمر إلى الوراء ليعود ويتذكر تلك الثواني والعفوية التي تصرف بها على عادته ، لقد اختلق ظرفاً معيناً ليحدث اللقاء وكانت هي من خطط له وحدد الزمان والمكان .. توقع أكثر من ذلك لكنها خذلته بشكل أو بآخر …

بدأت تتصل به ويسمع صوتها .. ليس حنوناً كالأساطير لكنه عذب ينم عن ذكاء خارق يجلس على الطرف الآخر من السماعة … كانا يتحدثان بين الوقت والآخر ويعاتبان بعض كالأطفال ببراءة لما كل منهما لا يسأل عن الآخر و كلاهما ينتظر الآخر ليبدأ المرحبا

ذات مرة أخبرته بأن الملل أصابها لرتابة الحياة وروتين الدراسة تحضيراً للإمتحان وطلبت منه ان يدعوها إلى مكان ما حددته بنفسها .. استغرب جداً فهذا تطور كبير لم يكن يتوقعه أبداً .. طلب تأكيدا على هذا القول وأكدت له ذلك بأنها ترغب بالمجيئ … بدأت دقات قلبه تتسارع بشكل جنوني فهي المرة الأولى التي يمر بموقف كهذا وانشغل عقله بالأفكار مما جعله يترك كل مابيديه من أوراق يدرسها ليصفي ذهنه تماماً ويحضر ما سيتكلم عنه .. حتماً سيكون اللقاء طويل … ربما ساعة … لا بل أكثر .. تلك الثواني كانت أروع ما عرفه فكيف بساعة كاملة أو اكثر … هتف لنفسه .. رائع ! وبدأ يرقص كالمجنون

كان قبل الموعد بربع ساعة متواجداً ينتظرها وقد جهز نفسه معنويا وشكلياً وبدى على ملامح وجهه التوتر الشديد .. مرت ربع الساعة وحان الموعد … لم تأتي بعد .. قال في نفسه ربما مواصلات او شيئ من هذا القبيل … مرت ربع ساعة أخرى .. هنا اتصل بها ليعرف ماذا حدث لها ؟

- مرحباً … أين أنتي ؟
– أهلاً … أنا في البيت … لماذا ؟!
- في البيت؟! … وهنا كاد ان ينقطع نفسه من الصدمة … و أغلق الخط لاشعورياً

مضى في طريقه لا يرى تماماً أمامه ولكن مئات الأفكار تمر في عقله ويتمتم لنفسه بصوت هامس وبعد دقائق عاد لوعيه وكان جسده يرتعش … اتجه لحديقة وجلس على كرسي خشبي مهترئ وسرح في السماء .. كان الأطفال يلعبون من حوله وهو في عالم آخر كلياً

ماذا ؟! هل وقعت في الفخ ! … لا ليست من هذا النوع .. أنا متأكد انها ليست كذلك … لكن لماذا فعلت هذا ؟ لماذا لم تأتي ؟

قال هذه الكلمات وقد سال الدم من قلبه المجروح حديثاً … وقاطع خلوته رسالة وصلت إليه تعاتبه بأن اسلوبه هذا كان فظاً بأن يغلق الخط في وجه المتكلم مرفقة بإعتذار لأنه صدقها وهل يمكن لأحد ان ينزل من بيته وغداً لديه امتحان ..
هنا تردد قليلا بأن يرسل رده .. لكنه لم يعتد يوماً ان يسكت على ظلم تعرض له وأرسل شارحاً بأنه طلب تأكيداً وتم ذلك وبناءاً عليه جاء .. ثم ردت عليه بأنها لو كانت جادة لكانت اتصلت به وارفقت كلماتها تلك بإعتذار لم  يضمد جرحه أبداً

وبعد أيام دخل قاعة الدراسة ورأته ثم ارسلت له بأن يأتي ليجلس مقابلها … قام وتوجه إلى كرسي شاغر مقابلها تماماً وجلس .. ثم فرد أوراقه وغط بها .. شيئ غريب فعلاً … يعرفان بعض منذ سنوات ويتكلمان عبر الهاتف ويجلسان مقابل بعض يفصلهما نصف متر من الهواء ومع هذا لا يكلمان بعض .. ربما كلاهما ينتظر الآخر ليبداً .. أو ربما …

كانت تغيب كثيراً ولايسمع خبراً منها وعندما تحتاج لمساعدة منه تجده إلى جانبها يقدم له يد المساعدة .. تسأله فيجيب … تطلب فيعطي .. وبعدها تختفي لأيام .. بل أسابيع

ذات يوم التقى بها في أحد الفضاءات وسألها عن أحوالها فقالت :

- بارك لي ؟
– ألف مبروك ولكن على ماذا ؟
- عندي خبرين رائعين .. الأول هو اني قبلت في الماجستير .. والثاني انه بعد عشرة أيام خطبتي
– هنا جمد قليلاً في مكانه وتوقف الهواء في رئتيه .. وقال هل انتهت اللعبة ؟

في ذكرى مولدي … بداية عام ام نهاية آخر

2008/10/18

لا أعلم ما هو الشعور بالضبط الذي يخالجك لحظة دخولك بالثواني الأولى من عامك الجديد وأقصد هنا بالضبط عامك من الحياة لا بداية عام تقليدي

لعله الفرح لبداية نشطة تعمل فيها على تحقيق كل الأفكار التي تدور في رأسك ام الحزن على انقضاء عام من حياتك ولم تفعل فيه ما كنت قد خططت له تماماً، على أي حال لا يخالفني أحداً بأنه شعور مختلط بين الحزن والفرح تماما كشعور تخرجك من الكلية.

أجلس إلى نفسي وأعيد حساباتي في بحر السنة الماضية وأنظر إلى نتيجة قد اعتبرها مرضية لي ولكني أسعى دائما لأكثر من هذا فلا يكفيني فقط عدد من قلوب الأصدقاء أو علم تعلمته أو تجربة مفيدة خضتها لأتعلم درساً منها

وفي نفس الجلسة أضع خطاً عاماً لأحداث متوقعة في السنة المقبلة وما طرق تنفيذها والاحتمالات الممكنة في حال عدم تحقيق أي هدف مرحلي وكذلك الاحتمالات الممكنة في حال تم تحقيق هذه الأهداف بأقل من وقتها المخطط له

على كل حال المراجعة الذاتية مفيدة جدا وفي آخر بحث علمي أجري اختباره على العديد من الأشخاص تبين أن نسبة كبيرة تفوق الثمانين بالمئة ممكن يتحدثون مع نفسهم يرتاحون ضمنيا ويزيلون عنهم الهموم لذا لا أخجل أبدا من الاعتراف بأني أحيانا أتحدث إلى نفسي، قد يعتبره البعض ضرباً من الجنون لكني اعتقده فناً في رمي الهموم

احرص دائما على تحقيق معادلة النفع الأكبر بالتضحية الأقل، فلا يحاول احد بأن يقنعني أن هناك منفعة بدون أية تضحية وإلا ستعتبر تحويلا لا أكثر. تعلمت بان من شيم الإنسان الناجح وضع الأولويات وهذا ما أحاول التقيد به دائما فالحياة أولويات !

أخيراً أشكر كل من وقف معي في يوم مولدي هذا الذي اعتبره مزيجا من يوم الحياة والموت فكأنك بهذا اليوم ظهرت إلى الحياة وكأنك بنفس اليوم اقتربت من الموت.. فأعمل طيباً لأنك لأتعلم تماما متى يحين الأجل

كونوا بخير أصدقائي

الأثنين 7 / 4 / 2008