من زماااان كتير وماتغير روتين يوم جمعة عندي ، شخصياً اعتبره اليوم الأكثر مللاً من أيام الاسبوع ، على الاقل بباقي الايام بتكون ملتزم بجامعة او مدرسة او شغل وبيضيع نص النهار فيه وبترجع ع البيت لتكمل كم شغلة وبتلاقي حالك رايح تنام والنعس دخل جسمك وبلش ينهش فيه

اما يوم الجمعة .. ماعندك شغلة ولاعملة وبيعتبروه الناس يوم العطلة ليرتاحوا فيه .. لأ و النهفة هلء صارت العطلة جمعة وسبت كمان … فوق ما ربع السنة عندنا ياها عطل صاروا يومين عطلة بدال الواحد … هلء يوم السبت اوكي مبلوعة لانو الحياة موجودة وبتنزل من بيتك بتلاقي محل فاتح وعالم عم تمشي بالشوارع ، بينما يوم الجمعة بحس بقمة الملل … والمصيبة اذا فقت بكير وماعندك شي تعملو … فطور وخلصت … تلفزيون وتفرجت … صلاة ورحت … طيب وبعدين ؟ يعني لبين ما بيخلص هاليوم بحس روحي طلعت … بنزل المسا لاتفتل شوي وامارس هوايتي بالمشي وكأنه حظر تجوال والشوارع شبه خالية والمحلات مسكرة كلها والأسود في كل مكان حولك ..

ومشان تكمل معك من كل الاطراف … بتتصل برفقاتك لتعمل معون شي نزلة او مشروع على شي محل بتلاقي اذا مو الكل فالمعظم مشغول وانا لحالك يا مسطول !! … وتطبيقاً لقانون الطبيعة .. يوم اللي بتكون انت مشغول الكل بيجي بيقلك وينك يا زلمة ما عم نشوفك تعى نعمل شي نزلة ؟ .. انو شو مشان خبرتكم يوم الجمعة وماحدى طلع وسبحتوني ؟؟

بتجي لتدخل على النت يوم الجمعة لتضيعلك كم ساعة بشي شغلة مفيدة او مامفيدة بس احسن من كش الدبان بتلاقي السرعة شي خارق يا سلام .. يعني بالأيام العادية النت عندنا بسورية عم يدخل بطلوع الروح ( عم احكي عن جماعة الـ dial up أمثالي ) فما بالك يوم الجمعة وكل الناس ببيوتها واللي ما بيعرف شو هاد انترنت اشترالو بطاقة بحق باكيت الدخان وقعدت يخبص … ومتل مابتعرفوا عندنا الطاقة الاستيعابية للمخدمات كافية وزيادة وما بيطلعلك مشغول طاول طاول ( اتحداك يطلعلك مشغول من بعد المحاولة الألف للاتصال ) وبتلعن هديك الساعة اللي فكرت فيها تدخل عالنت لتضيع شوية وقت ..  واذا .. يعني اذا اذا علق معك الخط ودخلت بقى خدلك شوط تمشاية وزيارة لغرف البيت لحتى تفتح صفحة الايميل ولاتنسى فنجان القهوة جنبك حتى تحافظ على الهدوء …

مابعرف انا هيك بيعدي معي يوم الجمعة بالعادة ملل ولاشغلة ولا مشغلة غالبا عم انزل اتمشى شي ساعتين تلاتة لحالي بالليل .. بالاضافة لكم روتين يومي لابد منهم

بالنسبة إلك … كيف بتقضي يوم الجمعة ؟ وهل تعتبره متلي يوم ممل ولا حافل بالنشاطات وبتتمنى يصير عنا يومين جمعة بالاسبوع !!

Advertisements

من أول لحظة وضع قدمه في الجامعة تكونت لديه المبررات  الكافية للإطاحة بالمخيلة المثالية التي نسجها في عقله عن حياة الجامعة وماكان متوقعاً ان يجده عندما يدخل الجامعة

بالفعل إنها جامعة وما أتى اسمها عن فراغ فهي تجمع كل اطراف ووجوه المجتمع ضمن كيان واحد تختلف ألوانه بحسب عقليات وخلفيات طلابها الثقافية والعلمية ، تجد الرياضي والحرفي والمكتبي وحتى الناظيكي

يمر من أمام شلة صبايا وشباب ولايعيرهم انتباهه ..

– ياي شفتوا بلوزة هديك ام الزهري شو شيك طالعة بتجنن
– ايه مبلا اكيد اكيد جايبتها من  ..
– جد ؟ خبريني فين محلو مشان روح اليوم جيب متلها وطققها شو هية احسن مني
– لك لأ يا جدوبة بنصحك تروحي لعند …  وتجيبي ابو القبة العالية احلى منو وخليها تفقع من الغيرة
– شفتو هداك اللي مر من جنبنا من شوي يضرب شو متخلف ومن العصر الحجري
– اى يععع شو متخلف

يضغط مفتاح التشغيل ويتابع آخر الأخبار … قتل و إفلاس .. زلزال و اختلاس .. حرب ودمار … صراع وشجار ..
يدخل الانترنت ويتابع بعض ما كتب حول الاحداث الاخيرة من تحليلات ومايدور في العالم من أحداث … يتناول وجبة خفيفة ويقرأ صفحتين ثم ينام

– من فين شارية هالكندرة شي حلو كتير
– والله اجتني هدية مع هالشنتا لما ترفعت ع التانية

…..

– قصة شعرك بتعقد .. عند مين عاملتيها ؟
– في كوافير جديد فتح صالون قريب من بيتنا … عجبتك ؟

……

– سمعتي جديد جيني ؟ ياي شي مو معقول
– 😦 لسا ما لحقت .. اليوم رح جيب السي دي الجديد تبعها

…..

– هلء كونك طالب اقتصاد اشرحلنا شوي عن هي اللي عم بيحكوا عنها بالتلفزيون كتير هالايام بيقولوها ازمة مالية عالمية
– اى هو صحيح انا بدرس اقتصاد بس ما كاتبين هيك شي بالمحاضرات اللي اخدهم

…..

– لك عمو بما انك عم تدرس حقوق وبدك تطلع محامي كبير نرفع راسنا فيه .. احكيلي شو يعني  محكمة العدل الدولية
– وين سمعتها هي عمو ؟ ….  محكمة العدل الدولية … انو هية محكمة عرفت علي شلون بس دولية
– اى بعرف هالشي … بس شو يعني ؟
– اى شو بيعرفني انا يا عمو … قالولك عني وزير العدل مثلا !

والأمثلة كثيرة جداً من واقع حياتنا التي نعيشها أشخاص أبعد ما يكونوا عن مجال تخصصهم في الحياة ، لا أقصد من كلامي هذا التنظير و إدعاء المثالية .. بالتأكيد مطلوب منا ان نعي تماماً مايحدث من حولنا وإنما لكل شيء حدود يجب مراعاتها .. لا تعمق زائد فنضيع عن الهدف الأساسي ولا سطحية بسيطة تجعلك غير مدرك لأهمية الموضوع .

ومن تراه بعينك متخلفاً فقط لأنه لا يتصرف كما تريد انت أن يتصرف قد يكون أدرى و أعلم منك وأفضل منك كذلك ، والتاريخ يثبت ان كثير من العباقرة والعلماء كانو من المتخلفين بنظر الآخرين وكثيرين منهم لم يكملوا تعليمهم وبرعوا في مجالات عدة .

إن كنت تعتقد أن مقياس التحضر هو التلاعب بمشاعر الناس والضحك على هذه وتلك والاهتمام بامور ذات أهمية متدنية  فإعلم انك مخطئ بهذا ، وإن الصقت صفة التخلف بشخص لا يفعل مثلك ولا يتكلم مع هذه وتلك  ، لا تدري .. لربما هو يدرك حقيقة الأمر وينظر بعمق أكبر مما تنظر لدرجة انه يجد الأمر لايساوي عنده إضاعة الجهد فيه  أو انه لا يجد أحداً يستحق هذا الأهتمام .
لهذا تدعوه بالمتخلف …لأن قشوره ليست كقشورك ، ولأن مضمونه أصفى و أنقى مما أنت عليه تجعله متخلفاً  ، وهل سيصبح متحضراً ” شيك ” ان لبس الماركة وتعطر بالماركة وحتى ركب الماركة !

الوسطية في كل شيء الحل الأنسب لحياة سعيدة ، اهتم بكل شيء من حولك بوسطية واعتدال وهنا أذكر قاعدة جميلة تقول ( تعلم شيء من كل شيء ، و كل شيء عن شيء ) فكر بها جيداً وطبقها في حياتك …

صغيراً كنت اجوب الشوارع وحدي اتأمل الناس في اسلوب عيشهم … كلامهم … تصرفهم … إنفعالاتهم .. لم أكن افهم جيدا تلك المعاني العميقة ولكن صمت بداخلي كان يسجل كل هذه الأحاسيس حتى يأتي يوما وتتفسر كلها امامي من جديد … ذاك الصمت له صوت رهيب !!

كانت لدينا شلة في الحارة كباقي حارات مدينة حلب … وكنت الأكبر سناً بين أولاد الشلة … هواياتنا عديدة جداً وتحمل معاني عظيمة ولكن لصغر سننا حينها لم نكن ندرك هذه المعاني جيداً … وان لم نجد هواية نتسلى بها … نخترع واحدة !! … وكل فترة نغير اللعبة الرسمية في الحارة حتى لا نصاب بالملل وتنقلب إلى مشاجرة بين البعض … لكن هذا لا يعني اننا لم نكن نتشاجر .. كانت لدينا المعارك الصغيرة هنا وهناك ونستخدم فيها جميع انواع الاسلحة البيضاء والسوداء ولكن بسرعة كبيرة تتم المصالحة وتعود المياه لمجاريها … على عكس حالنا هذه الأيام … فالكثير بات يحمل كرهاً او حقداً دفيناً في قلبه يظهر في أقرب مناسبة !!

كانت اموالنا بسيطة وكذلك مصاريفنا … حيث بمبلغ لا يتجاوز الخمسين ليرة تعيش لمدة اسبوع بنعيم كامل وتحصل على بوظة يوميا وخاصة بعد العصر عندما تنتهي من مشاهدة فلمك الكرتوني المفضل … وبالحديث عن افلام الكرتون … كانت لها متعة خاصة أيضا فالبساطة واضحة جدا فيها والقيم الانسانية كذلك … حيث انك لن تجد أي شيء يدل على العنف ولن تجد أسلحة ومخلوقات غريبة وانظمة تدمير جديدة ووحوش كاسرة كما هي حال أفلام الكرون هذه الأيام … كنا نتابع الكوميديا والدراما وحتى التشويق والإثارة ولكن بصور كرتونية لم ننتبه لها إلا عندما كبرنا وكبرت أحلامنا ومطلتباتنا …

نعود لشلتنا … فكنا نجوب الشوارع والحارات والمناطق بحثاً عن الإثارة ولا نخاف من طريق مجهول بل تلك دعوة مجانية لاستكشاف منطقة لم ندخلها من قبل وفعلا كنا نصل لأقصى المدينة ونعود ومعظم ذلك يكون مشياً على الاقدام الصغيرة الطفولية … ولا أخفيكم ان تلك المتعة لازلت متعلقاً بها وحتى في عمري هذا حيث غالبا ما ابحث عن منطقة جديدة لم ادخل اليها كي استكشفها جيدا فإن وجدتها كما أرغب تماماً دونتها في ذاكرتي لاعود مرة آخرى

أما في أيامنا هذه … انقلبت حياتنا رأسا على عقب …

حيث لم نعد نتأمل الناس وتصرفاتهم إذ اصبح في كل بيت سيارة او اثنتان على الاقل وبقي لنا الزحام والدخان ، كذلك الشلة فقد انقرضت وتشتت أعضائها … منهم من يخدم الوطن في صفوف الجيش والقوات المسلحة وقد تغير شكله من لفحة الشمس ومنهم من بات يعمل في دكان ابيه ولا يمر على الحارة سوى عند النوم والاستيقاظ … بعضاً منهم أكمل الدراسة … لكنه لم تعد الحارة تمثل إليه سوى ممر من الشارع العام إلى المنزل حتى انه لم يعد يرمي السلام على صاحب المخزن – الوحيد في الحارة – الذي طالما كان يأخذ بوظته باردة من عنده .

وايضاً مصاريفنا وأموالنا أصبحت مرتفعة جدا وخاصة مع دخول تطورات الحياة فعلينا دفع الضريبة بدون شك من فواتير الهاتف المحمول الذي كان معجزة وقتها … حيث اللاسلكي لم يكن معروفا ومقتصراً فقط على رجال المخابرات وعناصر قوى الأمن ناهيك عن الصحون اللاقطة الممنوعة
والخمسين ليرة اليوم لم تعد تكفي لمشاوير الطريق بين البيت والكلية حتى بالسرفيس ، وأبسط وجبة في الكافتيريا تكلفك هذا المبلغ ناهيك عن بطاقات الانترنت المسبقة الدفع والمفاضلة بين جميع المزدوات للحصول على أفضل عرض ، ما عدى انك ستخرج بين الحين والآخر مع اصدقائك لمكان ما وهذا كله ينبغي عليك ان تدفع
فماذا تفعل خمسين تلك الأيام مع هذه الأيام ؟ يالله كم كنا فرحين بأيامنا رغم بساطتها وبرائتها ..

حتى ألعاب أطفال هذا الجيل أصبحت مختلفة تماماً عن زماننا مع أنه ليس ببعيد حيث أصبحت القيم المزروعة في عقول أطفال هذا الوقت مبنية على العنف والتدمير من خلال ما يحتك به من أدوات بداية من أفلام الكرتون التي أصبحت تعتمد على الديجتال والامور المعقدة كالمخلوقات الآلية الضخمة واسلحة التدمير مروراً بالبوكيمون وحتى نصل للديجيمون … أين مغامرات عصام .. أين رامي الصياد الصغير … أين كابتن ماجد وحلمه … أين هايدي .. سالي … ساندي بيل … صاحب الظل الطويل … روبن هود … ماوكلي … المحقق وحيد .. والقائمة تطول وتطول ….
لطالما كنا نعشق أفلام الكرتون لأنها كانت المتنفس الوحيد خاصة بعد تمضية نهار طويل واحداث كثيرة .. حيث لم يكن هناك حتى أتاري فمابالك من كمبيوتر وألعاب .. أذكر جيداً أول جهاز أتاري حصلت عليه عندما وصلت الصف السابع وكانت فرحتي لا تعوض لأننا لم نكن نعلم أعظم مما حصلنا عليه .. أما طفل اليوم لو قدمت له هدية عبارة عن جهاز ألعاب مع شريط واحد وطبعا بدون بطاقة ذاكرة … بدون تردد سيرميها في وجهك ويصرخ عالياً بانه يريد علبة السيديات حتى ينزل لعبته المفضلة ويشغل ملفات الكراك والتراينرز …

لاشك أطفال او لنسميهم النشء الجديد أصبحوا أذكى واقوى على التفكير من أولئك على زماننا وبنفس العمر وطبعا يعزى السبب لتقدم وتطور وتعقد الحياة بمفاهيمها … أي طفل يستطيع التعلم على كيفية الانتقال بين قنوات الستالايت والتحكم بأقماره العشرة بدون أية مشكلة بينما لو اعطيت نفس جهاز التحكم لطفل بنفس العمر لكن قبل خمس عشرة سنة بالتأكيد سيتربك ويشحب وجهه بأنك قدمت له أحجية مستحيلة الحل وجهاز مكون من عشرين زراً ملونين وكل زر يؤدي عدة وظائف …

الحديث طويل جداً ولا ينتهي عند حد لكن سأكتفي بهذا القدر حتى لا اصيبكم بالملل فأعلم جيداً الوقت الثمين الذي اهدرتموه في قراءة هذه السطور فشكراً .

لاشك أن كلانا يحتاج إلى الآخر حيث أنها غريزة وضعها خالق الكون في كل مخلوقاته ولاسيما البشر منهم .. كيف لا والبشرية تحتاج لتلك الغريزة حتى تستمر وتصل للشكل الحالي وتتابع حركتها نحو المستقبل أيضاً .

ليست المشكلة في أن يدرك البشر تلك الغريزة تماماً لكن المشكلة تكمن في كيفية إشباعها و تلبيتها و إعطائها حقها وقيمتها التي تستحق بالأولوية على الكثير من الغرائز و الأمور التي يجب عليه النظر فيها جيداً … يصاب الكثير بالإحباط الشديد نتيجة تعثره في الوصول إلى ما يمكن تسميته نصفه الآخر الذي يناسبه تماماً حيث إني أرى البشر كقطع الـ puzzle ومن المستحيل أن تكتمل الصورة ما لم تضع القطع المناسبة لبعض فالنتوء في إحداها يحتاج لثقب في الأخرى، قد تجد أحياناً تركيبة مؤقتة و انسجام بسيط بين قطعتين لكن إن اعتمدنا عليها وتابعنا رصف القطع سنصل لمرحلة نكتشف فيها الخطأ و لن تستطيع اللوحة أن تكتمل بشكلها النهائي الصحيح و نعود لإصلاحه. إذن لابد من الانسجام التام والانطباق الكامل وهناك ما يمكننا تسميته ” قوى خفية ” تعمل على جذب قطع الـ puzzle المناسبة إلى بعضها حتى تكمل الصورة ولا تتقطع أو تفرط تحت أي قوة.

يعمل البعض على إقحام نفسه و التدخل بعرقلة طريق و عمل تلك القوى مما يصيبه أحيانا بالصدمات أو الجزمات أو الكلاشات أو الأبواط العاطفية و أحب أن اسميها الأباجورات العاطفية التي تكون صدمتها أشد من أي شيء سبق مما يجعلها ترك بصمة متعرجة على وجه من يأكلها تعلمه درساً صعب النسيان.

أنا أؤمن بتلك القوى أو بمقولة ” لا تبحث عن الحب فقط دعه يبحث عنك ” ولكن وبنفس الوقت اعتقد انه يجب على الإنسان على الأقل أن يتيح الفرصة لتلك القوى لترى عملها و تنجزه بأحسن شكل وتوصله لنتيجة مرضية.

صراحة يعود الأمر لسلم الأولويات كل إنسان فهناك من يحتل هذا الموضوع الأولوية القصوى عنده وتشغل كل وقته وحيز تفكيره ونجده يعطل قدرات عقله الهائلة ويحصرها في حيز يعتبره غيره لا جدوى أبداً من ذلك كذلك الأمر ينصرف الكثير من الأشخاص إلى وضع نشاطات أو مجالات أخرى في درجة الأولوية القصوى وقد لا تكون بتلك الأهمية بالنسبة لغيرهم… ببساطة .. ما تعتبره مهم جداً بالنسبة لك قد يكون تافهاً جدا لغيرك كذلك ما تعتبره تافهاً قد يكون منتهى طموح غيرك.

خلاصة القول: Do what you think is best for you

ضع هذا الجسد على طاولة خشبية ، احمل مبضعك .. ابدأ الفتق

لنبدأ من الرأس ، حيث يقع أهم عضو يميزك عن باقي وسائر مليارات المخلوقات على وجه الأرض فالعقل هو المعجزة الأكثر تعقيداً وإثارة للحيرة حتى الآن مع إن كتلته لا تتجاوز كفي اليد فهو يؤدي وظائف تعجز أضخم الابتكارات على القيام بها

انزل قليلاً لتصل إلى العنق هذا القسم الذي يصل رأسك بجسدك وتمر عبره جميع خطوط النقل فهو المكان ذو الأهمية الاستراتيجية مع انه لا وظيفة له سوى ممر

الكتفين .. عبارة عن وتد مشدود يقوم بعملية تجليس واستقامة لهذا المدعو جسد وله أهمية معنوية كبيرة جميعها تؤدي إلى معنى الدعم

الصدر .. موقع عسكري مهم حيث تتم فيه عمليات تزويدك بالوقود اللازم لتسييرك بالرغم من انك حاليا تتزود بنصف الوقود الذي يتزود بهي باقي أفراد جنسك إلا انك لا تزال على قيد الحياة

البطن .. مكان يلقى أهمية كبيرة عند أفراد الشعوب العربية التي تسهر على تدليله والمضي في حشوه بما خطر على بالك فهو المخزن عندهم ليس إلا

الخصر .. أيضا جزء مهم ويعبر عن الصراع العربي الإسرائيلي المتوتر لذا تجده دائما متوتراً مهزوزاً وحوله المصفقون

الساق .. قاعدة هذا الجسد المتهاوي على الأرض وبه تسير نحو نجاحك أو هلاكك

القدم .. المثبت النهائي على سطح الأرض وبها تبدأ خطوتك الأولى نحو أي شيء

——-=======——-

لنتكلم قليلا عن الحالة الشاذة من هذه الأعضاء في الجسد هي الطبيعية في بعض المجتمعات

تحرص فئة من المجتمع – موضوع حديثنا – على تغذية العقل دائما لكن لم يخطر ببالها إن الغذاء فاسد وتصل لمرحلة يتعفن بها ما يدعى ” العقل ”

أما عن العنق يجب أن يكون مكبلاً بالأطواق الحديدية العريضة وذات اللوحات المعدنية والشاخصات المرورية حتى تثبت للجمهور هوية صاحبها

بالنسبة للكتفين حصراً يجب أن يكونا مائلين ومن المستحيل أن يصبحوا على خط استقامة واحد فهنا معناها الاعوجاج لا الدعم

الصدر فهو مساحة واسعة جدا للوشم عليها وتصلح أيضا كدفتر ذكريات مهترئة

البطن غير ممتلئ غالبا ويقتصر على الـكلاب الحامية والهموم بالبرغل وسواهم

حين تصل لنقطة توازن وهي الخصر هنا تكون مائلة بحيث ينعدم التوزان ويجب أن تكون متناسقة الميلان من الأطراف .. تارة من اليمين و أخرى من اليسار

الساق حتماً ليس على سوية مع الجسد وغالبا متقدم للأمام معبراً عن هزة شخصية نفسية جسمية

القدم فهي التي تخطوا به إلى الأماكن المناسبة تماما له …

من شتاتي ليس إلا ….

ها قد انتصف الليل … بدأت رحلة جديدة في عالم الافكار اللامنتهي

نبدأ من البرنامج الإذاعي الذي لم يمل منه متابعيه من اكثر من عشرون عاما ومازالت نفس الاصوات يوميا ونفس الاصدقاء ونفس التعليقات …. غريب أمر هؤلاء لا يملون

الآن تمر عليك حالة من الوحي الإبداعي وتبدأ برصف أفكارك على ورقة بيضاء وبيدك قلم أزرق اللون اشتريته منذ يومين من مكتبة الكلية بعشرة ليرات … بينما هناك أقلام تباع بعشرات الآلاف … لا فرق بينهما سوى الماركة

تمد يدك إلى جيب معطفك الجلدي وتخرج علبة بسكويت اشتريتها اليوم في طريق عودتك من الكلية وتتجه نحو المطبخ لتضع ركوة القهوة وتصنع فنجان قهوة لذيذ ….

تجهز العدة جيداً وتقوم بالجرد فتكون النتيجة ايجابية والوضع تمام … تبدا الآن محاولة الاتصال بالانترنت فهناك سهرة انترنتية لابد منها …. بعد خمسون محاولة بالضبط تنجح احداها ولكن عند تفحص كلمة المرور واسم المستخدم يخبرك بأنها خاطئة مع انها محفوظة تلقائيا وتدخل منها كل يوم ومتاكد من انك شحنت رصيدك مؤخرا ودفعت كل ما بجيبك من نقود معدنية وورقية حتى تنعم بخدمة الانترنت

تعيد الاتصال مرات ومرات وفي النهاية يتم التشبيك بنجاح …

بعد عشر دقايق تكون قد فتحت لك نافذة فيها رسائل بريدك الالكتروني وتتصفح عن بعد فلقد أصبح لديك حاسة تاسعة بمعرفة الايميلات التي تستوجب الحذف من مجرد العنوان او اسم المرسل وبهذا يتقلص عدد رسائلك فجأة وكانه بنطال وطني غسلته لاول مرة بمسحوق الغسيل سار

تفتح نعمة مايكروسوفت العظيمة بالتواصل ( الماسنجر ) وتجد هناك دعوة اضافة صديق لتتكلم معه … تدقق جيداً بالعنوان فلا تعرف عنه شيء … تقبل الموافقة على امل اكتشاف امره لاحقا عندما يصبح متصلاً

تجد بعض الاصدقاء متصلين ولكنهم كالعادة مشغولين بامور خاصة سواء اكانت احاديث شخصية فردية او جماعية ويتناولون مواضيع شتى بداية من طبخة اليوم وصولاً لحل قضية الرئاسة لدولة لبنان مروراً باحدث الكليبات والالبومات الغنائية مع رشة من الكلام عن الناس بالسيء والحسن سواء

يدخل شخص غريب ويرحب بك … تتلهف لذلك بان احدهم قد تكلم معك … بعد استجواب قصير يبدا التعرف عليك ويريد ان يعرف من اين قد حصلت على عنوانه البريدي ولماذا اضفته عندك …. انت تدعي العكس بانه حدث ولكنه لا يقتنع بكلامك ….

تلعن الساعة التي فتحت فيها نعمة مايكروسوفت عليك وتلعن لحظة دخولك على الانترنت …. تسحب كبل الهاتف من المودم مباشرة ولازال تحميل الصفحة مستمراً

تسحب كابل الكهرباء من الفيش بالحائط … يعم الهدوء على جو الغرفة …. تخلد للنوم ومازال فنجان القهوة الذي اصبح بارداً ينتظرك ان ترشفه …. كذلك قطعة البسكويت …

في اليوم التالي ….. تستيقظ على رنة منبه الموبايل بالاستعانة بصوت معدات الحفريات في الشارع
ترمي قطعة البسكويت المتجمدة من البرد مع فنجان القهوة مباشرة من نافذتك المطلة على البيوت الخلفية لنفس البناء

ترتدي ثيابك المعتادة … وتمضي في طريقك إلى يوم جديد وخواطر جديدة

منذ زمن لا بأس به ظهرت أعظم قصة حب عبر التاريخ حيث أن العاشقين لم يلتقيا ابداً وجهاً لوجه بل كان تواصلهم يتم فقط عبر الورق والرسائل ، بالكلام استطاعا ان يعشقا بعضهما حتى الموت وكان حبهم صادقاً جداً ظهر ذلك من خلال المعاني العميقة لمفردات الرسائل المتبادلة بينهم .

بدأت العلاقة من تبادل للآراء فكان أديباً وكاتباً معروفا وكانت ترسل له نقداً أدبياً عميقاً جعله يشعر بموهبتها عندما قرأ ما كتب عنه وبدأ يرسل إليها خطاباته وبدأت ترد على هذه الرسائل واذا بكل منهما يميل للآخر ومن ثم تحول هذا الميل إلى صداقة وتحولت الصداقة إلى حب عميق

ظل الحب يعيش في قلبهما مدة عشر سنوات كاملة !وحدثته عن أدق المشاعر حتى عن تسريحة شعرها ، بالتأكيد كانا يريدا اللقاء وجها لوجه ولكن شاءت الاقدار ان لا يلتقيا فهي بجانب والدها المريض وهو بعيد في المهجر وعندة وفاته توقفت الرسائل الغرامية وانتهت قصة غرام عبر الورق من أعظم ما يكون .

هذا كان أيام زمان … ودوام الحال من المحال فأصبح الحب هذه الأيام يبنى على الطرق العصرية واصبح من يتبع تلك الطرق السابقة متخلفاً ومجنوناً

تم إلغاء الورق والكتابة من قاموس أبناء هذا الزمن فالتواصل أصبح مباشراً سرياً جداً وسهلا فلا داعي لرصف المفردات الغرامية ودبجها في نص رسالة تعبر عن صدق المشاعر ولا داعي لانتظار وقت طويل يولع به العاشقان حتى تصل الرسالة فيحضنها ويقبلها ويقرأها مرة واثنتان وعشرة ويكتب رداً عليها يستغرق منه وقت ليس بالقليل وتعود الكرة … الذي استمر على هذا الحال عشر سنوات يسمى عاشقاً ومن يفعل كل تلك الخطوات بلمح البصر يسمي نفسه عاشقاً

مع اختراع الانترنت وبالتحديد برامج المسنجر اصبحت امور التواصل من بديهيات الحياة الانترنتية والعشق الالكتروني عبر الاسلاك أصبح الاكثر شعبية بين جمهور العشاق ولكن هل فعلاً هناك صدقاً بالمشاعر ؟ هل فعلا هناك حب متبادل ؟ أم أفخاخ تنصب لإيقاع أية فريسة و تزيف بالكلام المعسول

هناك من يدعو نفسه عاشقا وهو يتواصل مع احداهن أيضا عبر الكلام لكنه يرمي بنفس الكلام كل مرة للأولى والثانية والثالثة والأخيرة متحججاً بانه إن لم تنجح هذه فتلك ستفعل وهكذا دواليك .

عشر سنوات ولم يسمع صوتها او يرى صورتها بينما هنا من أول لقاء تم تبادل أرقام الهواتف المحمولة وارسال صورة شخصية معدلة بشكل جيد ولا تظهر أي عيب

عشر سنوات و قد تلقى منها ما أضاف للأدب الكثير من القصص وأدبيات الغرام بينما هنا لم يخرج نطاق الحديث عن القيل والقال وبعض وصف الحال

عشر سنوات وقلبهما معلق بخيط رقيق لعلهما يلتقيا ويتابعا الحديث الغرامي على ضفة النيل وجها لوجه يشعرا ببعض بالدفء الذي أحاط بهما بينما هنا من أول نصف ساعة حوار الكتروني يتم التواعد في مكان ويحجز بأقرب رحلة إن لم تكن من نفس المنطقة

بالتأكيد لامجال للمقارنة ولا داعي لذكر محاسن ومساوئ كلٍ منهما لكن فقط أريد ان اخبركما اني كنت اقصد بالأولى مي زيادة و جبران خليل جبران والثانية أي شخصين من هذا الزمن يسميان نفسهما عاشقين .

%d مدونون معجبون بهذه: