الاول : في لحظات بحياتنا … قيمتها اكتر بكتير من مدتها
الثاني : كيف يعني ؟
الاول : رح قلك كيف يعني
بتعرفوا للماراتون ؟ هاد السباق الطويل كأنو عم يلحقك صاحب السيارة اللي شخوطتلو عليها وهربت … اى يعني تخيل وانت وصلت لخط النهاية وإذ بتطلعلك جورة ماكنت حفظان محلها مظبوط وبتفشكلك وبيروح عليك السباق … شايف هي اللحظة شو غالية
الثاني : لا مو شايف
الاول : شلون مو شايف … لو بهاللحظة ما طلعت الجورة كان ربح السباق ونفد من الشوفير
الثاني : اى بيستاهل وفعلا لحظة غالية كتير … يمكن هلء عم يعد البوكسات ماهيك ؟

Advertisements

هو : إلي زمان ما شفتك .. خير شو عاملة هالأيام
هي : ولا شي
هو : شلون يعني ؟ مشغولة ؟
هي : هئ
هو : لكن ليش ما عم تسألي علي
هي : صاير ممل
هو : انا ؟ شو بدك اعملك طيب حتى ما صير ممل
هي : مابعرف
هو : صحيح على قد حالي بس عم يتحسن الوضع شوي شوي
هي : أي تحسن وأي وضع ؟
هو : وضعنا ..
هي : مين نحن
هو : انا وانتي .. شبنا
هي : مو مبين انو عم يتحسن
هو : لا لا عم يتحسن .. اليوم احسن من سنة .. وبوكره احسن من اليوم
هي : طيب
هو : بتعرفي
هي : شو بدي اعرف
هو : هلء يمكن ماعندي بيت ملك خمس غرف وصالون بس راتبي وقرض مناخدو بيدبرلنا بيت منمنم نسكن فيو شو رايك
هي : الله كريم
هو : سبحان الله … بيطعم الحلاوة للي مالو سنان
هي : لكل مجتهد نصيب
هو : شوفي رفيقي مروان .. عندو بيت سبع غرف وسيارة موديل هالسنة وتركلو ابوه رصيد مقبول بالبنك عم يشغلو بالبورصة .. ومع هيك لسا ما لاقى بنت يرتبط فيها .. وهي نحن جاهزين بس ناقصنا بيت يحمينا بين حيطانه
هي : بتحبني ؟
هو : شو هالحكي ؟ … اكيد بحبك لكن لشو عم طح ليل نهار
هي : اذا بتحبني عنجد تعرفني على رفيقك مروان وما رح انسالك هالمعروف ابدا
هو : … !!

بين طالب ومدرس …  رئيس ومرؤوس  …  شاب وفتاة .. مصافحة ..

النفط على الأرض يسيل .. شعب من الجوع قتيل .. بجوار إشارة ضوئية … سلّم البسطة لزميله … وهتف بآخر الليل .. تحيا الديموقراطية ..

بين العاشق وحبيبته ..  الوطن ومغتربه …  الأب وابنه .. اشتياق ..

نقود بالأطنان ترمى .. ويقولون الفقر أدمى .. كان الكسب بعرق الجبين .. صار بسحق الياسمين .. كالدواب لا بل أضل … يفيق برفسة … يعمل برفسة .. يأكل وينام برفسة .. وعلى قبره تستلقي نرجسة .. يجامله ويمسحه بماء الذهب .. وكل حميد عنه ذهب .. الأوراق توضع .. والأقلام تنظم .. الطلاب من حول الطاولة .. الكراسي تحملهم فوقها .. تبدأ اللعبة ” بنات ” … تبني سور أحلامها العالي … تعتمده أساس لها .. عذراً فأنتي صغيرة … ينهدم السور فوقه ..

رنين لايفارق اذنه .. حروف لا تترك عقله .. يجيد فن الكلام .. ويعلق بين خيوط اللسان … يترقبها من بعيد .. تراه وهو يتنصت .. يقدم وردته المطبوعة بأحمر شفاه .. سيرٌ تمرُ زوار .. تنتقل أسرع من الأخبار .. فلان تزوج فلان طلق … ويسكت الجميع على شفا كلمة حق .. تجعل الهادئ يثور .. والخائن على وطنه غيور .. تلك التي تستوطن القلوب .. بتراكيز مختلفة .. مدمرة معمرة .. بنايات تحيطنا .. جدران نرفعها .. نجحب نور الشمس .. ثم نفكر بالتواصل .. عصا يتكئ عليها عجوز .. يلمح قلبان امتزجا بالحب .. يربت على كتفها ويمضي بالذكرى .. ذكرى الاحتلال .. ذكرى الجلاء .. ذكرى التأسيس .. ذكرى الزواج .. ذكرى الميلاد .. ذكرى الموت .. ذكرى البقاء

الفلبين .. تايلاند .. أثيوبيا .. المحتلون الجدد .. يستوطنون المقاعد الخلفية .. غرف النوم وثياب الطفولة .. يربطهم جواز سفر .. ذاك الذي صنعه الإنسان ليختبئ من اخيه الإنسان .. يضع الكلاب والحراس .. و الاسلاك الشائكة .. خلف البحار والجبال يختبئ .. ثم يثقب الجدار ليتكلم مع الإنسان .. العجيب الغريب .. اللامحدود .. كسل .. نشاط .. ذكاء .. وغباء .. يأخذ من الجيوب المثقوبة ليرقع جيبه .. يسرق الدمع من العيون .. ويبيعها في علب مختومة .. يقطع أكتاف الأطفال للتصدير .. ويوضب الأحلام في رزم .. والآمال في عبوات .. وخلف مكتبه ” هذا من فضل ربي ”

الكيمياء .. الفيزياء … علم … النرجيلة .. التركس … علم وفن .. التعري .. فن

يقبض العشرة ليدفع المئة .. ويحاربون الفساد .. جوع البطن لا يردعه احد .. جارة كدست على لسانها … اكوام من الأعراض المنتهكة … ثروتها صارت بالمليارات .. أزياء .. أزياء .. متر بالآلاف … و كيس يبعد البرد هو الأمل .. شباب أدمن الطابور .. الفرن .. التسجيل … الدفع … القبض .. السفارة .. صمت .. صمت .. وغضب .. نرتشف القهوة بغضب .. نصعد الباص بغضب .. نغضب بغضب .. أليس لهذا الغضب نهاية ؟ .. الدقيقة .. لاتساوي شيء .. الفارغ  .. لكنها تساوي كل شيئ ..  ماسح زجاج السيارات .. بائع المحارم .. الزهور .. تلك الزهور .. للأفراح .. والأتراح .. لصداقة .. وعداوة … تحمل بين أوراقها أفيوناً .. يتناوله الناس كالهواء .. ليسكتوا الهم ويخرسوه .. حتى لا يعلو صراخ الوجدان .. ويزيدوا تركيزه المحقون بالضمير … حتى تبقى الغفوة .. لا تأتي الصحوة .. لأن بالصحوة نفضة ثم نبضة ثم شعور .. عليه الموت .. يبقى ميتاً لايعود للحياة … وهل رأيت بعمرك ميتاً عاد للحياة ؟ … نعم ! .. الشعور … الضمير .. الوجدان .. وآخرون .. يموتون ويعودون … ليلونوا الحياة … ليعطونا طعم الحياة .. لاتنسى صديقهم الأمل .. دائما هناك بصيص .. يرقبنا من بعيد .. ينتظر من يمد يده ليلمس اصابعه به .. ثم يسحبه … يفرده على البسيطة .. يعمه على الحياة … ليحيا بأمل ..

زهرة الصدق

2009/02/20

زهرة الصدق

في غابر الزمان .. كانت هناك امبراطورية واسعة عظيمة ذات هيبة وصولة وجولة وكان ملكها يقاوم مرض عجيب ولم يدع طبيباً ماهراً إلا وقد فحصه لكن دون جدوى تذكر … استمر انتظاره قليلاً حتى جائه الموت غير متأخر وخطفه من شعبه واسرته ..

كان للملك ولد واحد سيصبح لاحقاً الملك الجديد لكنه كان عاذباً وهذه العثرة الوحيدة التي تقف امام تتويجه على العرش ، حيث كانت الدساتير تشترط أن يكون الملك متزوجاً .. وبعدما جمع الحكماء والمستشارين رأو بأن تتقدم جميع الفتيات في موعد محدد حتى يختار الامير زوجته منهن

وصل الخبر إلى سيدة عجوز تعمل خادمة في القصر وكانت لها إبنة وحيدة تخبئ حباً دفيناً للأمير ولكنه يبقى خلف الأسوار .. وراء القلب والحراس

عادت لبيتها واخبرت ابنتها بالموضوع وتفاجأت بأنها تحضر نفسها فعلاً للتقدم .. لف اليأس الأم وقالت لإبنتها :

وماذا ستفعلين هناك يا ابنتي ؟ وحدهنّ سيتقدّمن أجمل الفتيات وأغناهنّ. اطردي هذه الفكرة السخيفة من رأسك! أعرف تمامًا أنكِ تتألمين , ولكن لا تحوّلي الألم إلى جنون!

أجابتها الفتاة :
يا أمي العزيزة , أنا لا أتألم , وما أزال أقلّ جنونًا ؛ أنا أعرف تمامًا أني لن أُختار, ولكنها فرصتي في أن أجد نفسي لبضع لحظات إلى جانب الأمير , فهذا يسعدني – حتى لو أني أعرف أن هذا ليس قدري

وفي ليلة الموعد المحدد تقدمت أجمل الفتيات وأكثرهن غنى ومكانة إجتماعية مرموقة تليق بزوجة لملك البلاد

ظهر الأمير محاطاً بحاشيته وعرض مسابقة على الفتيات .. فأعطى كل واحدة بذرة ومنح مهلة ستة أشهر حتى تأتي المتباريات بالنتيجة … ومن تحمل أجمل زهرة ستكون من نصيب الأمير ويتزوجها

حملت الفتاة بذرتها وزرعتها في أصيص من الفخار , وبما أنها لم تكن ماهرة جدًا في فن الزراعة , اعتنت بالتربة بكثير من الأناة والنعومة لأنها كانت تعتقد أن الأزهار إذا كبرت بقدر حبها للأمير , فلا يجب أن تقلق من النتيجة

مرّت ثلاثة أشهر , ولم ينمُ شيء.  جرّبت الفتاة شتّى الوسائل , وسألت المزارعين والفلاحين فعلّموها طرقًا مختلفة جدًا , ولكن لم تحصل على أية نتيجة. يومًا بعد يوم أخذ حلمها يتلاشى ، رغم أن حبّها ظل متأججًا.

مضت الأشهر الستة , ولم يظهر شيء في أصيصها. ورغم أنها كانت تعلم أنها لا تملك شيئًا تقدّمه للأمير , فقد كانت واعيةً تمامًا لجهودها المبذولة ولإخلاصها طوال هذه المدّة , وأعلنت لأمها أنها ستتقدم إلى البلاط في الموعد والساعة المحدَّدين. كانت تعلم في قرارة نفسها أن هذه فرصتها الأخيرة لرؤية حبيبها , وهي لا تنوي أن تفوتها من أجل أي شيء في العالم.

حان موعد الجلسة وتقدّمت الفتاة مع أصيصها الخالي من أي نبتة , ورأت أن الأخريات جميعًا حصلن على نتائج جيدة وكانت أزهار كل واحدة منهن أجمل من الأخرى , وهي من جميع الأشكال والألوان … الأصفر والوردي والأحمر .. الكبيرة والصغيرة .. الواسعة والضيقة … المنتشرة والمنحسرة ..

أخيرًا أتت اللحظة المنتظرة. دخل الأمير ونظر إلى كلٍ من المتنافسات بكثير من الاهتمام والانتباه. وبعد أن مرّ أمام الجميع, أعلن قراره  وأشار إلى ابنة خادمته على أنها الإمبراطورة الجديدة.

احتجّت الفتيات جميعًا قائلات إنه اختار تلك التي لم تزرع شيئًا !

عند ذلك فسّر الأمير سبب هذا التحدي قائلاً :

هي وحدها التي زرعت الزهرة تلك التي تجعلها جديرة بأن تصبح إمبراطورة زهرة الشرف و الصدق فكل البذور التي أعطيتكنّ إياها كانت عقيمة , ولا يمكنها أن تنمو بأية طريقة وقد جئتموني بهذه الزهور من جميع الأشكال والألوان !

قرأت الكثير من كتب التنمية البشرية واستمعت للعديد من روادها .. لعل الأبرز في الوطن العربي بل العالم هو الدكتور ابراهيم الفقي

انتهيت للتو من كتاب ” أيقظ قدراتك واصنع مستقبلك ” للدكتور ابراهيم الفقي ، حيث ينقسم الكتاب إلى جزأين مرتبطين ببعض .. الأول وهو إيقاظ القدرات حيث يسرد المؤلف العديد من قصص النجاح المهمة والخطوات العملية التي توصلنا إلى إيقاظ قدراتنا المخفية وتنميتها وإظهارها للإستفادة منها .. والثاني هو عن صناعة المستقبل وكيف يمكن للإنسان أن يصنع مستقبله ويحقق أهدافه بالتعلم والشجاعة والصبر

اعجبتني العديد من العبارات التي وردت بين دفتي الكتاب واحببت ان انقلها لكم إقتباساً منه

1- بداخل الطين كنز .. ( مثل صيني )

2- العقل البشري مكون من 150 مليار خلية ولو بدأنا العد من واحد حتى 150 مليار سنحتاج إلى 5000 سنة لننتهي

3- نستخدم فقط 10% من طاقة العقل

4- سرعة التفكير أكبر من سرعة الضوء والتي تقدر بـ 186 ألف ميل في الثانية الواحدة

5- أي شيء تقوله لنفسك سوف تصدقه وبعد ذلك يصبح ذلك الشيء جزء منك

6- إن الرغبة المشتعلة تكون دائما في عيني الشخص الناجح

7- بدون الإدراك لن يحدث تغيير

8- إن أي شيء تفكر فيه يتسع وينتشر من نفس النوع وينجذب إليك من نفس النوع

9- اللغة تساوي إنسان … ( ومن عندي اذكر المثل القائل بأن كل لسان إنسان )

10- يجب ان تعطي الناس ما يريدون … لا ما تريده أنت

11- القتلة الثلاث : اللوم – النقد – المقارنة

12- طالما الذي تفعله لايوصلك إلى الذي تريده فسيحدث لك الإكتئاب

13- تخلى عن الأحاسيس السلبية واستخدم المهارة

14- إذا كنت تريد أن تغيّر في حياتك فابدأ بتنظيف نفسك من الداخل ورتب مابداخلك وخارجك

15- قال أينشتاين : المعرفة قوة
ولو كان عندك معرفة إنك تستطيع أن تعمل مصيدة فئران أفضل من جيرانك فسوف يأتي إليك الجيران لعمل مثلك

16- حتى توقظ قدراتك :

الإدراك – التقبل – القرار – الاختيار – تحمل المسؤولية – تنظيف الماضي – ترتيب الحاضر – الاستعداد للمستقبل – النية – الوفاء

هذا كان عن قسم إيقاظ القدرات .. أما عن صناعة المستقبل

1- معظم الناس لاتفرق بين الرؤية والهدف والغاية

2- الرؤية هي وقود السلوك والرغبة المشتعلة هي وقود جبار مشتعل يدفع الإنسان إلى الفعل

3- استمر وانظر في عيني الخوف وبمجرد أن تنظر في عينيه ستتعلم منه

4- الشجاعة قوة تحركك للأمام لأنك بها تضع أفكار في حيز الفعل

5- التخطيط الإستراتيجي هو : التنفيذ – التقييم – التعديل – التعلم

6- القوة الثلاثية هي : الإلتزام – الإصرار – الإنضباط

7- إن الإنسان حين يعجز يقول له الله : لقد تعبت فكفاك تعباً وحان الوقت كي تحقق ما تريد

8- الحماس الذي يستغل في الكلام تستهلك الطاقة بلا جدوى وحتى تخرج هذه الطاقة يجب ان تكون في الفعل

9- كل الناجحين بلا استثناء عندهم ثلاث صفات اساسية :

الإيمان بالله – الرؤية الواضحة – شجاعة بلا حدود

غضب

2009/02/15

غضب عارم يخرج من كل فتحة في جسده … عيناه … أذناه .. انفه وفمه… يمزق غضبه قلبه ويعصره فيلون بالدم يداه فيخرج للعالم معلناً صرخة .. أنا أيضا يحق لي الحياة… يحق لي أن أعيش… أن أكون إنساناً اشعر بكياني لا مفرغ من كل إحساس… لا أداة يستخدمها الناس لتسيير أمورهم … يحق لي أن أريد وأن يتحقق ما أريد … . أن اتنشق من انفي أوكسجينا نقيا نظيف … يحق لي أن أفكر .. أن انمي فكري ولا احصره كدمية مقلوعة العينين في صحراء واسعة. … يحق لي أن أكون عفوياً .. أن أحب … أحب الحياة … أحب العصافير … أحب كل شيء وأن يبادلني كذلك بالحب…

بتثاقل السكارى خلع نظارته واتكئ على زاوية ومعطفه يكاد يسقط منه … من أنا ؟! يطلق سؤالاً للنكرات … لـ اللاأحد … لعله يسمع جواباً مقنع منهم عن سؤاله الذي طالما سأله للآدميين ولم يسمع منهم إلا كلام منمق جميل اعتادوا التفوه به وهم أبعد ما يمكن عن أن يتصفوا به… كعادتهم يتكلمون بما لا يعملون … هل عليّ أن أتخلى عن مبادئي التي تربيت عليها حتى أكون مقبولاً بين الناس ؟ … هل يجب أن أكذب.. أخدع … ألف و أدور … أستحيل سحلية تغير لونها حسب البيئة … ربما يجب عليّ أن أقلد البقية… أكونا مثلهم ذرة غبار منثور بين الأشواك… حتى لو كانت الذرة أثقل من بقية أخوتها لكنها تبقى ذرة… حتى وإن دخلت في عين أكبر طاغية لن تحدث فرقاً طالما هي ذرة.. غبار… نعم الأشياء تقاس بحجومها لا معانيها وجوهرها .. هذا ما يتمسك به مجتمع الماديات

ماذا حل بالبشر ؟! يحتاجوك وينادون عليك عندما يحتاجوك … ولا يبصروك عندما تمر أمامهم في غير وقت حاجتهم … الأمر يفوق المصالح الشخصية .. يصل إلى حد الدناءة البشرية والقبح الذي يلون نفس صاحبه ويظهر متباهياً لعيون الناس بما يحمله صاحبه من أخلاق و روح… لا صداقة دائما ولا عداوة دائما إنما مصالح دائمة … هكذا كالمسمار المختلف عن غيره فلا يكون نصيبك إلا طرقة كبيرة على رأسه تجعله يعيد التفكير فيما يحدث من حوله بينما غيرك النمطيين يسلمون من تلك الطرقة

يحيطونه بأسوار وجدران عالية من الجهل والتخلف والتابوهات .. ممنوع كل شيء إلا ما سمح بنص .. هذا هو قانون الحياة من الآن فصاعداً .. اذهب أينما تريد عدى الاتجاهات الستة… هذا ما اخبره به أحدهم جواباً على سؤال إلى أين أذهب؟! … يتكلمون عن المغتربين والمساجين خلف الحدود و الجدران ولا يدرون بأن هناك مغتربين داخل الأوطان ومساجين داخل البيوت .. ليست إقامة جبرية كالزعماء إنما حياة جبرية … لا احد يجبر أحد على الحياة وأي حياة تلك التي يعيشها والحرف الأول منها ممنوع .. لا هواء إلا نصف ما يأخذ غيره.. لا بصر إلا ربع ما يأخذه غيره … إلا بشق النفس وطلوع الروح … لا غداء .. موسيقى كانت أم خبز… حتى العصافير يغتالونها لتوضع في أقفاص زينة … ربما هذا العصفور يملك من الحرية أكثر مما يملكه سجين الحياة !

يخدعوك بأرقام مبهرة ويتناسون أرقام فاضحة أخرى… مجتمع يصيح ويرقص بتحرر المرأة ويخدع نفسه أولاً والآخرين بأنها نصف المجتمع ويطلق حكم إعدام عندما يجد رقماً غريباً قد ظهر على شاشة هاتف أخته… يتبجح بالعروبة وهو أبعد ما يمكن عن أخلاقهم … طبعاً اقصد أخلاقهم في ذاك الوقت …

يقطفون الهواء من داخل الرئات … يسرقون الدمع من عيون الأمهات… يرعبون البراءة في قلب لأطفال … و ينهبون اللوعة للقاء مغترب خلف التلال … يخدعون نفسهم بمقولة الحياة حلوة بشرط أن نفهمها .. و كيف ستكون حلوة وأول ما تقابلك به صفعة على مؤخرتك تصرخ باكياً بأعلى صوتك حتى تكاد تخرج حنجرتك من رأسك… وكيف سنفهم شيء لا يفهمنا ! …

يتمنى لو أن يوماً يشعر بصداه … يطلق بحة في الفضاء ويتلقى رداً عليها … حتى الحجر عندما تلقيه تسمع صداه … تكاد قوانين الفيزياء تتلاشى أمامه عندما يشيح ببصره إلى مرآة فيرى شيئاً كأنما هو .. ربما مع الزمن يختفي جزء من هذا الشيء المادي .. العظم المكسو باللحم … كتلة اللحم والشحم هذه تتقلص كما يكون قلبه وعقله … بل ربما أسرع حتى ينتهي به الحال عضوين بحجم كفي اليد هما الحيلة والفتيلة…

جرى تقليد غبي في العالم بأنه في مثل هذا اليوم يتبادل المحبين الهدايا فيما بينهم ويدعونه عيد الحب او الفالنتاين نسبة للأب فالنتينو

اذكر بأن اول هدية حصلت عليها كانت عندما نجحت في صف السادس وكانت المرة الاولى التي اوقع فيها على سجل واعتبر ان لتوقيعي او بالأحرى شخبرتي هذه معنى قانوني ، فقد تسلمت الان وثيقة الشهادة الابتدائية وبعدها زارتنا خالتي الاكثر قربا منهن بالنسبة لي واهدتني قصة … لم اكن عندها اعرف من القراءة إلا كتبي المدرسية ومقدماتها … كانت القصة عن احد الأنبياء وقرأتها بنهم مع اني لم أكن اعرف بعد شيئاً عن حياته وترتيبه … الهدية الاخرى كانت من خالي وهي قلم رصاص كباس مع قلم حبر لكنه مغلف من الخارج بغلاف جعلني اعود الى سن الحضانة ربما قبل ذلك … تركت القلم في الخزانة لما يحمله من ذكرى لا أكثر

الهدية الابرز كانت من أبو محمد جارنا الذي يسكن في الطابق الاخير .. تنبع اهمية الهدية من مرسلها حيث ادين بحياتي لأبو محمد من بعد الله … كان يعمل مندوبا لشركة ادوية وعنده بعض الخبرة بحقن الإبر وكنت عندها قد عشت طفولة مرة مع المرض حيث يكاد لا يمر اسبوع إلا وازور به الطبيب مرة وازور بعدها ابو محمد مئة مرة .. ربما حقنني أكثر من ألف حقنة خلال تلك الفترة حتى اجريت عملية جراحية في الصف الرابع استئصلت بها لوزتاي ومعها معاناتي مع المرض
عندما نازع جدي مع الموت طلبنا مساعدة ابو محمد في الموضوع فأحضر مرآة ووضعها امام فمه ثم قال رحمة الله عليه …

الآن اصبح ابو محمد مسناً وكلما اشاهده يدخل البناية انزل لأساعده بحمل اغراضه لباب المصعد الذي ركبه خصيصاً له ..

مضت الايام وتوالت الاحداث ونجحت في صف التاسع وايضا حصلت على وثيقة تعتبر ذات اهمية في وقتها … كانت سنة حرجة على سورية فلم يجري احداً حفلة نجاح حتى على مستوى البيت الواحد ولم تُسمع زلغوطة واحدة يوم إعلان النتائج … وبالتأكيد لم احصل على هدية عندها

بعدها بأربع سنوات دخلت مرحلة البكالوريا مثلما فعلتم جميعاً وكلنا يعلم تعب الدراسة والإرهاق الذي يصيبنا في تلك الفترة خصوصاً انه لم يكن هناك ما يسلينا شيء مقارنة بما نشهده اليوم
المهم وبحمد الله نفدنا من نفق البكالوريا وذات يوم زارتني خالتي صاحبة الهدية الاولى وباركت لي … وهنا عرضت علي اختيار هديتي بنفسي .. لم ادري ما افعل فهذه أول مرة يعرض علي احدهم ان اختار هديتي بنفسي خاصة مع سجل متواضع مع الهدايا .. تركت الامر على حريتها ولم ارغب بالتكلف زيادة

ذهبت مع امي للسوق ورافقتهم مكرهاً .. كم اكره مرافقة الاسواق ويرتفع ضغطي منها .. انتهت رحلة التسوق و انا احمل مزهرية للبيت كهدية نجاحي !
ربما كان يجدر بي ان اطلب هديتي اياً كانت حتى لو قطعة بسكويت ولا أترك الخيار لها .. لأنه ببساطة اقنعتها امي بأن يشتروا مزهرية للبيت وإعتبارها هدية لي

من الجميل ان تحصل على هدية يوما ما من شخص تعرفه سواء قابلته ام لم تحصل على تلك الفرصة بعد … حدث ذلك معي مرتين وكانتا احلى هديتين احصل عليهما … كانا كتابين من شخصين لم اقابلهم … وصلت الهدية وقرأت الكتابين حتى النهاية وعلى صفحاتهما اتخيل وجه مرسليها … كانت هذه الهدايا بدون مناسبة … وهل من الضروري وجود مناسبة حتى نتذكر بعضنا بهدية

آه قبل ان انسى … لم احصل يوماً على هدية عيد ميلاد .. فضلاً على اني غالبا ما اتجاهل الاحتفال به إن تذكرته أصلاً اللهم معايدة الكترونية بأحد الفضاءات

%d مدونون معجبون بهذه: