ألف سنة

2009/03/26

ذات ليلة وبعد معدة متخمة بالأكل لجئ أحد الحكام القدامى إلى سريره لينام ، وما أن جاءته الناعوسة و غفا حتى كبس عليه حلم عكره إذ رأى نفسه وهو يمشى في طريق مكسو بالأشجار من طرفيه وعندما وصل إلى شجرة كبيرة وقعت عليه وفطسته فقمز مرعوباً واستدعى أفضل ثلاثة منجمين في البلاد ليفسروا له هذا الحلم

قال العراف الأول بأن غابات البلاد ستتكاثر ويزداد ربحها من بيع الخشب للممالك الأخرى .. لم يكن هذا الرأي ليقنع الحاكم فسمع رأي المنجم الثاني وقال بأن أحد ألد أعدائه لجئ إلى ساحر يفك المربوط ويعقد المفكوك وصمم له سحراً ودفنه تحت شجرة وهذه الشجرة ستقع فوق قرعتك وتجيب أجلك لذلك يجب البحث عنه وإتلافه … بعد سماع هذا التفسير العجيب تنكرز بدنه وطلب سماع الثالث لعله يكون أريح للسمع والبال فقال : تفسير الحلم جدا سهل فهو تحذير يقول ما يريده بدون أي رموز وبكل جلاء ووضوح
فسأل الحاكم بغضب : و مالذي يقوله ؟
قال صاحبنا العراف الذي لا يعرف وين الله حاطو : بأن وفاة سيدنا الحاكم سيكون سببها شجرة عملاقة تقع فوقه
همهم الحاكم وحك لحيته وكأنه صدق قوله وبعدها أمر لشبيحته بقطع كل الأشجار في البلاد ونفذ الأمر فوراً ولم يعد أية شجرة وفقدت الطيور أعشاشها وهاجرت تبحث عن وطن آخر

وبعد زمن قليل زاره الحلم مرة أخرى ورأى الحاكم نفسه يمشي على ضفة نهر ويتزحلق فيسقط في النهر ويموت وينظر إليه الناس شامتين لا أحد يمد يده ليساعده ، أفاق الحاكم من نومه منزعجاً وطلب لنفس المنجم الموثوق أن يفسر له ما رآه الليلة ولما سمع المنجم الحلم اصفر وجهه ولم يعد يفسر فقال بصوت مرعوب : سيتعرض سيدنا الحاكم في يوما ما للغرق في نهر

وهنا قفز الحاكم منتصرا وبدت ابتسامته الصفراء القبيحة وهتف بأنه لن يغرق في أي نهر إذا صارت بلاده بلا أنهار ، وأمر بإلغاء كل الأنهار في بلاده وبناء المزيد من السجون لمعاقبة المواطنين العاقين وتقمزع على كرسي الحكم مطمئناً مو هامو ما يحدث ببلاده التي صارت صحراء جرداء وعاش الحاكم ألف سنة

Advertisements

لطالما داعبت أحلام الثراء السريع مخيلة الكثيرين منذ القدم, وفي كل مرة تلبس ثوباً جديداً ,وهي تطل علينا الآن مرتديةً ثوب التسويق الالكتروني من خلال شركة تدعى كويست نت  Quest.netمستغلة حداثة عهد السوريين بالتسويق الالكتروني وما يرافقه من عمليات نصب واحتيال وقع ضحيتها الكثيرون حتى في الدول المتقدمة ، التي تعمل حكوماتها جاهدةً لتحصين مواطنيها من خلال توعيتهم بهكذا أساليب ومن خلال ملاحقة المجرمين الذين يتصيدونهم ووضع قوانين خاصة بالجريمة الإلكترونية .

ولكن الحال عندنا مختلف فقد تم الترخيص لهذه الشركة وسمح لها بالعمل على الأراضي السورية علماً أنه تم منعها من العمل في معظم الدول مثل الإمارات والسعودية وإيران عدا عن كامل أوروبا وأمريكا الشمالية وكندا وأستراليا واليابان وتشددت هذه البلدان في إصدار القوانين التي تحظر نشاطها ونشاط غيرها من الشركات المماثلة.

لقد تسابق الواعون وقادة الرأي إلى توعية الناس لخطرها وأدلى كلٌ بدلوه ما عدا وزارة الاقتصاد التي افتتح السيد عامر لطفي شخصياً مكتبها في سوريا وأعلن في أكثر من مناسبة أن السوق السورية مفتوحة لكافة المنتجات.
ولكن إليكم الحقائق ولكم أن تحكموا علكم تساهموا معنا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

– تعتمد آلية عمل الشركة على الترويج لمنتجات خاصة بها حيث لا توجد بأي مكان في العالم إلا عندها وهي تتنوع من قلادة زجاجية مصنعة من خلائط خاصة حسب زعم الشركة أو ساعات في زمن أصبحت الساعة فيه موجودة على بعض أنواع الولاعات الرخيصة ومواد مجهولة التركيب تزعم الشركة أن لها خصائص علاجية,وقلادات معدنية تزعم الشركة أنها تنقي المياه من الشوارد وتزيد من (الطاقة الحيوية) لحاملها, ومنتجات أخرى مثيرة للغرابة من جهة وللريبة من جهة أخرى .

تبدأ رحلة العمل مع الشركة عندما يقوم العضو الجديدX  بشراء منتج من المنتجات الأنفة الذكر بثمن هو 600 دولار أمريكي ويحصل بموجبه على رمز خاص به وكلمة سر وهذا الأمر يجب أن يتم عن طريق شخص سبق وأن اشترى منتجاً من الشركة وهو العضو A   ويكون بمثابة الأب وهو مصطلح مستخدم في الشركة وهكذا يكون قد فتح فرعاً للشركة تابع للفرع الأب ثم يبدأ برحلة الترويج لمنتجات الشركة إذ يجب عليه أن يسوق منتجين أي أن يكون له فرعين تابعين للعضو X   يميني(Y)   ويساري(Z)  ثم يجب على هذين الفرعين أن يبدأا بالتسويق وحالما يحصل كل منها على زبونين(E&F)  و  (G&H)حيث تكتمل الثلاثيتين :(Z .G.H) على اليمين, وأخرى على اليسار(Y. E.F)  عندها تبدأ عملية جني الأرباح ويحصل العضو (X) على 250 دولار أمريكي كما هو موضح في الشكل التالي:

ومع استمرار العمل تبدأ البنية الشجرية الثنائية بالتشكل وكلما حقق العضو X ثلاثية على اليمين وأخرى على اليسار يحصل على 250 دولار أمريكي وهكذا تنمو الشجرة.

ووفقاً لهذه البنية يجب أن ينمو الفرعان معاً ليتحقق الربح حيث أنه إذا نما فرع وتعثر الفرع الآخر لا يحصل الأصل على أية مرابح وهذا أمر يصب في صالح الشركة .حث يشترك الجميع في الأعلى للترويج للفرع المتعثر من أجل متابعة جني الأرباح على حساب الزبائن الجدد

ولدراسة ما تكسبه الشركة وما يكسبه الأعضاء قمنا وبعد جهد رياضي مكثف ومضني بوضع هذا الجدول الذي يمثل بنية شجرية مؤلفة من عشر مستويات :

n=عدد المستويات

عدد الافراد في كل مستوى

المدفوع للشركة

0

1

600

1

2

1,200

2

4

2,400

3

8

4,800

4

16

9,600

5

32

19,200

6

64

38,400

7

128

76,800

8

256

153,600

9

512

307,200

10

1,024

614,400

مجموع ما يدفعه الاعضاء للشركة

1,228,200

ثم قمنا بحساب ما تعطيه الشركة للأعضاء فكان المبلغ حوالي ( 400000) دولار أمريكي فتكون النسبة عند المستوى العاشر حوالي (33%) تعطيه الشركة للزبائن وتحتفظ بحوالي (67%)
لقد تم حساب الارباح بالشكل التالي :

عندما تصل الشجرة للمستوى الثاني يحصل العضو X على 250 دولار وعند المستوى الرابع يحصل على 1000دولار وعند المستوى السادس 4000دولار وعند المستوى الثامن 16000دولار, ولكن قوانين الشركة وضعت سقفا وهو 15000 دولار وبهذا يتجمد ربحه عند المستوى الثامن فما فوق عند الـ 15000 دولار , فمثلا عند المستوى العاشر يجب ان يحصل على 64000 دولار ولكن الشركة لا تعطيه إلا 15000 دولار . وبالتالي ما تأخذه الشركة يتضاعف بشكل أسي بدون حدود, أما ما تعطيه فانه يتضاعف بشكل أسي في البداية ثم يتوقف عند سقف 15000 دولار وبهذه الطريقة كلما تنامت الشجرة فان أرباح الشركة تزداد ولو ترك السقف مفتوحا لكانت نسبة الأرباح ثابتة وبهذا فان الشركة تتبع سياسة تضر بالأعضاء الأوائل فما بالك بسياستها تجاه الأعضاء الجدد .

تقوم دعاية الشركة على فرضية أن كل منتج يحتاج بالإضافة إلى تكاليف الإنتاج لتكاليف دعاية وتسويق و حصص لتجار الجملة وتجار التجزئة فهي تقول بان كل هذه الحصص عدا تكاليف الإنتاج تعود إلى الزبون ومن هنا تأتي أرباح الزبائن كما تزعم الشركة وليس من الأعضاء الجدد الذين اشتركوا ولم يحصلوا على أي ربح وهم المستويين الأخير وما قبل الأخير الذين يشكلان القاعدة العريضة 75% من إجمالي عدد الأعضاء وإجمالي دخل الشركة هذا من جهة , ومن جهة أخرى إن أي منتج يجب أن يلبي حاجة ما لمشتريه وهنا نتساءل أي خدمة تقدمها منتجات الشركة ؟! أقراص طاقة زجاجية  وحلقات معدنية وميداليات وقس على ذلك كلها منتجات ترفيهية رخيصة لا تتجاوز قيمتها الحقيقية من 1 – 10% من سعرها الذي تباع به في أحسن الأحوال , وأظن أن السوق السورية تحتاج إلى منتجات غير هذه المنتجات .
وهكذا نجد أن ما يدفع المواطن لاقتناء هذا المنتج ليس تلبيته لحاجة ما أو تقديمه لخدمة له بل الطمع الساذج بالربح المريح والسريع وهنا تكمن الخطورة الحقيقية للشركة وتصبح اللعبة هي تقليب اموال الناس في جيوب الناس بشكل متلاحق لتكون الشركة هي الرابح الأعظم  وملايين الدولارات التي تهرب عبر الفضاء الالكتروني لتستقر خارج الحدود مما يؤثر سلبا على الاقتصاد السوري حيث تستنزف ملايين الدولارات منه وتغلق الدورة الاقتصادية خارجه وهذا أمر يعرف جميع خبراء الاقتصاد مدى خطورته باستثناء وزارة الاقتصاد السورية التي هللت لشركة ممنوعة من العمل في كل الدول التي لا يوجد بها فساد لان اللعبة أوضح من عين الشمس ولا تحتاج إلى خبراء ويبقى السؤال المحير هو الآلية التي رخصت الوزارة بموجبها لهذه الشركة والدراسة التي أعدت عنها قبل الترخيص وأسماء الأعضاء الأوائل التي ترفض الشركة ذكر أسمائهم بحجة السرية حيث انك حتى كزبون لا تستطيع أن تعرف أسماء من هم فوقك في السلسلة باستثناء الشخص الذي اشتريت عن طريقه .

وكما يوجه السؤال أيضا إلى صيغة التحصيل الضريبي والآلية التي تتعامل بها وزارة المالية مع بيانات هذه الشركة السرية وكيفية تعاملها مع خطر انتقال هذا الحجم الهائل من الأموال خارج الحدود .

ويوجه السؤال أيضا إلى وزارة الاقتصاد والية التسعير غير المنطقية لما يسمى منتجات الشركة وكذلك نطرح السؤال على وزارة الصحة لفهم آلية الترخيص لما تسوقه الشركة على أساس أدوية وعقاقير طبية وأخيرا أين جمعية حماية المستهلك الغائب الأكبر عن الأحداث أم أنها استهلكت هي الأخرى منتجات الشركة من ميداليات وأقراص زجاجية .

– معروف أن أي سوق كبر أو صغر يوجد فيه عدد محدد من الزبائن وإذا نظرنا إلى سوريا ككل بسكانها العشرين مليون وإذا اعتبرنا أن عدد القادرين على شراء منتجات الشركة هم 10% أي مليونين وهذا يتحقق في المستوى 21 من الشجرة فان إجمالي المبلغ الذي تجنيه الشركة هو 1.2 مليار دولار , وإذا اعتمدنا النسبة التي حصلنا عليها آنفاً فإن ما يوزع على الأعضاء الأوائل وهو 33% مع إهمال أن النسبة تنخفض كلما كبرت الشجرة كما وضحنا يكون المبلغ : 396 مليون دولار على أحسن تقدير علما ان المبلغ اقل من ذلك هو المبلغ الذي يوزع على الأعضاء كربح , وبالتالي يكون ما تحصل عليه الشركة  يزيد عن (800) مليون دولار أي ما يوازي عُشر الموازنة السورية تقريبا مع فارق خروج هذه الأموال خارج الدورة الاقتصادية السورية .

وإذا تناولنا الموضوع من جهة أخرى على أساس الرابحين والخاسرين نجد أن :
ـ75% من المشتركين لا يربحون شيئاً وهم طبعا المستوى الأخير وما قبل الأخير
ـ12.5% من المشتركين يحصلون على 250 دولار وبالتالي يخسرون 350 دولار وهم المستوى الثالث قبل الأخير
ـ6.25% من المشتركين يحصلون على 500 دولار وبالتالي يخسرون 100 دولار وهم المستوى الرابع قبل الأخير
أما الرابحون فان نسبتهم هي 6.25% ولكن أرباحهم تتفاوت من أرباح بسيطة في المستويات المتأخرة إلى أرباح خيالية عند المستويات الأولى .

وإذا تأملنا الأرقام السابقة نجد السؤال الملح : هل يوجد عاقل في العالم يقبل ببنية اقتصادية نسبة الرابحين فيها 6.25% ونسبة الخاسرين فيها 93.75%  ؟؟؟؟

– تستخدم الشركة وسائل نفسية غاية في البراعة وتستخدم الإغراق في المعلومات والتشجيع اتجاه الزبائن الذين ينقلبون بعد أن يتورطوا إلى مدافعين عنيدين عنها حتى يتمكنوا من تعويض خسائرهم عن طريق توريط ضحايا آخرين فبعد أن يسجل الشخص يعطى cd فيه دعاية عن الشركة بصوت سوداني يتحدث فيه كيف قلبت حياته رأساً على عقب ولا يعرف أين يذهب بالأموال الفائضة عن حاجته , عندها يبدأ الزبون الجديد ما تدعوه الشركة بـ(العمل والنشاط) ويبدأ رحلة البحث عن الزبائن واستغلال رصيده من الثقة الشخصية به ممن حوله ,الذين هم عادة الدائرة القريبة من إخوته وأصدقائه الذين بدورهم إما أن يسعوا ليورطوا دوائرهم القريبة منهم ويكونوا من الـ6.25% أو لا يجدوا من يورطونه ويكونوا من 93.75%.

وتقوم الشركة بتنسيب الزبائن الجدد إليها في تجمع يعرفون به بالكويستيين ويعقدون اجتماعات طابعها العام هو السرية حيث أن حضورها مرهون بالعضوية للشركة , وهذه السرية جزء مهم من اللعبة النفسية التي تثير فضول المحيطين فلا يلبثوا أن يقعوا في أحابيل مجموعة متورطة بالكامل ويتعرضون إلى حملة إعلامية مركزة لا تختلف البته عن كل ما شابهها من حملات جامعي الأموال وفي وسط هذه الحملة يضعف الشخص المستهدف ويصدق أن الحظ قد ابتسم له وأن باب النعيم قد فتح على مصراعيه وما عليه سوى توريط آخرين بعده حتى يصبح من أصحاب الملايين وعليه فقد انتشرت الظاهرة كالوباء في المجتمع السوري وخصوصاً في الأرياف الفقيرة في طرطوس وحلب بوجه خاص وفي معظم المحافظات السورية ,عشرات الآلاف من الشباب قد تورطوا ولا سبيل إلى إنقاذهم وهم يتصرفون كما الفيروس الذي يسعى إلى البقاء عن طريق العدوى, ولقد قامت بورصات وأسواق بمحاولة لقاء المندوبين أصحاب الأسماء الأقدم في عدة مناطق ولكنهم كانوا يتهربون من اللقاء مع الصحافة ولكننا التقينا مع بعض المسجلين حديثاً ومعظمهم في قعر السلم الاجتماعي ومثل هؤلاء لم يستطيعوا أن يورطوا أحداً بعدهم ولقد راقبنا سلوكهم ومحاولاتهم اليائسة لتسويق مشروعهم, ومما يثير الأسى في النفس منظر الفقراء حين يحاولوا غش الفقراء.

– تنطح الكثير من رجال الدين الشرفاء ومن مختلف المذاهب لتفنيد مزاعم الشركة وإصدار الفتاوى بتحريم التعامل معها وإن لم يخلو الأمر من القليل من المتورطين الذين أفتوا بجواز التعامل معها والذين قوبلوا بالرفض من قبل المجتمع , ومن منظور الدين هذا العمل مرفوض تماماً لأن آلية الأموال التي تأتي دون جهد منتج حرام في حرام بالإضافة إلى المنظور الربوي غير المنتج ونسبة الخاسرين التي تبلغ93.75% من المشتركين فلا يعقل أن لا قف الدين ضد هذا المشروع الخبيث.

ومن وجهة نظر أخلاقية بحتة فإن توريط الأقربين الخاسرين بالنسبة السابقة أمر يبعث على الصراع بين الأخوة والأصدقاء ويتركهم نهبا لعداوات لن تطفئها الأيام مما يؤدي في النهاية لغياب الثقة بين الأرحام المتقاربة وتقطيعها وبين المجتمع ككل  ,كذلك فإن هذا الكسب غير المنتج على الإطلاق والذي يقوم على استغلال الثقة للتوريط ترفضه كل الشرائع الأخلاقية على مر التاريخ,كذلك فقد تبين أن المسجلين الأوائل الرابحين الـ6.25% معظمهم من الأثرياء الذين لا تعني لهم ال(600) دولار شيئاً وإن تناولت الكثير من الإشاعات التي لم يتثنى لنا التأكد من صحتها أسماء أناس في الحكومة كان لهم دور في تفعيل عمل الشركة على الأراضي السورية أن لهم أرقام متقدمة في النسبة آنفة الذكر وبالمقابل معظم الأسماء في نسبة الـ93.75% هم من الفقراء الذين باع قسم كبير منهم بعض أثاثه من أجل دفع  الـ (600) دولار كذلك فقد استدان آخرون ليورطوا أصدقاء لهم ودفعوا عنهم المبلغ لكي يشاركوا في المهزلة.

أما من وجهة نظر اقتصادية بحته فالشركة غير منتجة لأي حاجة أساسية ولا توظف أحداً وليس لديها منشآات  وأصبحت قريبة جداً من إخراج مليار دولار من السوق السورية خارج الحدود ,فعلى أي أساس يرخص لهذه الشركة الممنوعة في معظم دول العالم والتي تتصيد في البلدان الفقيرة وتبيع السراب والخداع والأوهام؟,لماذا لا نجد لها أي مكتب في البلدان المتقدمة ؟ أم أن تلك الشركة لا تعمل في البلدان التي تشكل معظم هيكل الاقتصاد العالمي ؟ ,لماذا لا تعمل في أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا أو اليابان أو كوريا؟, ولكن الجواب واضح وضوح الشمس.

– قامت بورصات باستطلاع آراء عدد من الأشخاص من الجمهور السوري حول عمل هذه الشركة وكانت الآراء كالتالي:

مهند العلي: عرض علي العمل في هذه الشركة كمندوب منذ عام 2001 وكان صديقي في الدراسة ممن يهتم بهذه الأمور وهو من اقترح علي العمل بها فقال لي : أنها شركة غربية تعتمد على التسويق الشجري وهو كما ذكرت وفصل لي الأرباح التي سأجنيها والأحلام التي ستتحقق لي فقط بتأمين زبونين لسلعة واحدة من إنتاج الشركة المذكورة فكانت الفكرة رائعة جدا للوهلة الأولى ولكني توقفت مليا عندما أكد لي بأنها شركة غربية وبرعاية “يهودية” وهنا تراجعت ولما أخض أكثر بالتفاصيل ولكن وللأسف كثير من الشباب أصبحت الفانوس السحري بالنسبة لهم بأنهم سيحققون أحلامهم وهم في بيوتهم دون جهد فقط كل ما عليهم تأمين زبونين ” شغيلين” وكما علمت حديثا بأنها دخلت بقوة إلى البلد وهناك العديد من الشباب في مختلف المحافظات مقبلون عليها بقوة وبشغف  وفي رأيي : لا أظن بأن الغرب يمكن أن يقدم هذه الهدية السخية بهذه البساطة أكيد الأبعاد خطيرة والسلام

عمر عبد الله:أولا لو تابعنا المنتجات التي تسوقها هذه الشركة في سورية نلاحظ أنها منتجات لا يمكن الاستفادة منها إلا لنسبة قليلة ونادرة ولا أحد يشتريها لأجل الاستخدام بل هو يشتري سهما في الشركة وسعر هذا المنتج غالي والبعض نتيجة الخوف يبيع المنتج بنصف سعره هذا إذا وجد زبون وهذا في السوق السورية يؤثر عكسا على سمعة المنتج و طبعا مندوبي الشركة  هم ضحية البطالة و لا يعتبروا مندوبين لأن كل زبون مندوب
وبحسب رأيي فأن هكذا مشروع أو شركة (كويست نت) هو مشروع مخصص لبلدان العالم الثالث اللذين لا يريدون التعلم من أخطائهم السابقة

نبيل ابراهيم :هذه الشركة باعتقادي يقبع خلف وجهها الأنيق جيش من الخبراء النفسيين اللذين سبق أن درسوا نفوس وشخصية المواطن الفقير و البسيط وحلمه بالشجرة التي تثمر ذهبا
وعلى هذا الأساس شرعوا قوانينهم وسياساتهم التي تحتل فيها مصلحة هذه الشركة الغاية الأهم وكما يقول المثل ( أنا ومن بعدي الطوفان)

وبالتالي فإن الخاسر الأكبر هو المواطن الذي يعتقد بأنه زرع 600 دولار وسيحصد تركتور دولارات
في الوقت الذي تكون فيها الشركة تضاعف أرباحها الخيالية من جيوب الناس الضعفاء يكون الحلم عند الفقير مستمرا بلا صحوة

هذا من الناحية الاجتماعية فقط أما من الناحية الاقتصادية والوطنية فهو تهريب عملة وإضعاف للبنية الاقتصادية للبلد
وبرأيي كلنا يجب أن نقف سداً منيعاً وواعياً في وجه هكذا مشروع

عروة احمد : هذه الشركات يمكن أن نعتبرها مثل اليانصيب فكل زبون يقوم بالتسجيل في هذه الشركة يجب عليه أن يؤمن زبونين جديدين  وبالتالي فإنه يأخذ عمولة على كل منهما وهذان الأخيران يتوجب عليهما بالتالي تأمين زبونين لكل منهما كي يقدماهما للشركة وبهذه الحالة تزيد نسبة ربح المشترك الأول وهكذا تستمر السلسلة
وبعبارة بسيطة وبقانون بسيط يمكن أن نقول بأنه من غير المنطقي أن يربح الإنسان أموال بدون أن يبذل أي جهد ويمكن أن نعتبرها شكل من أشكال البورصة التي نراها تتداعى مؤخرا ….. والنهاية واضحة لمثل هذه المشاريع بعد أن تصاب بالتخمة ألا وهي الانهيار مرة واحدة, ولكن بعد أن يتضرر عدد كبير من الناس في نهاية السلسلة الذين لا يوجد بعدهم أحد ليشتري .
خاتمة
جاء الكثير من المفسدين وجامعي الأموال لهذه الأرض وانتشرت هذه الظاهرة كيراً بأسماء متعددة من الدولار الصاروخي حتى جامعي الأموال بواجهات تجارية متعددة ولم تنفع التجارب مع الشعوب الحالمة بالرفاهية ,وبيت المأساة تتكرر ولن يفلح سوى القانون في إيقافها, وعلية فإن السلطة التشريعية مدعوة بإلحاح لإصدار القوانين التي توقف النزيف وتعود بالجميع إلى جادة الصواب.

أخيل أحمد عيد
بورصات واسواق

Teacher day

تذكرون عندما كنا صغاراً في الابتدائية ننتظر هذا اليوم كما يفعل المعلمون لنقدم لهم الهدايا ونعبر عن حبنا لهم مع أن  هناك الكثيرين ممن لا يشاركون في الدروس ولكن يحرصون على نيل رضا المعلمة عليه .. وفي هذا اليوم يعود المعلم  لبيته حاملاً عشرات الأكياس وقناني العطور واللبس والحجاب والبنطلونات …

لي ذكريات مميزة عن بعض الذين درسوني خلال حياتي الدراسية منذ الابتدائية وحتى السنة الأخيرة في كلية
الاقتصاد ربما أسرد لكم بعض الحكايات منها

من الصف الرابع أذكر أني كنت القارئ الأفضل في الصف وأسرع من ينهي كتابة ما على السبورة والفضل يعود لقلمي  الرصاص القصير جداً .. ومن بعد ما أجريت عملية جراحية نزعت لوزتاي مما جعل صوتي أعلى من زملائي..
واستمراري على القراءة جعلني أتقن أسلوبها.القراءة.ني الكثيرين لأني كنت آخذ حصتهم من القراءة .. وزاد
كرههم هذا أني كنت يد الآنسة اليمين في رفع الفلقة ! .. نعم كانت ترفع الطلاب فلقة وكنت من يساعدها بطلب
منها لا رغبة مني وكنت أمسك بالمخطئ بإحكام وتضربه خمس أو عشر ضربات بالعصا على قدمه وفي آخر العام
ابتكرت الآنسة أسلوب الكرسي واستغنت عن خدماتي .. اعتقد لازالوا يكرهوني

في الصف السادس وفي درس العلوم طلبت مني الآنسة مسبقاً أن احضر ميزان حرارة زئبقي حتى تشرح عليه الدرس
وبعد انتهاء الدرس وضعته في الحقيبة وأثناء الفرصة ( الباحة ) وكنتيجة للشجار واللعب العشوائي الذي يحصل
انكسر الأنبوب الزجاجي الحاوي على الزئبق وانتشر على دفاتري .. لما وصل الخبر للآنسة جمعت ثمنه من الطلاب
وقدمته لي لكني رفضت أن آخذ ليرة واعتبرت الأمر قضاء وقدر.. بعد ببضعة شهور مرضت واضطرت أن تبقى فترة
حتى تشفى ورحنا برحلة مكوكية حتى وصلنا لبيتها و زرناها مع بعض الطلاب

في الصف الثامن مع أني كنت أكره الرياضيات بشدة ولا أفهم منها شيء.. لكن كنت أحب مدرسها .. كان أستاذ
يلقي دروسه بطريقة الفطرة ويعلمنا بطريقة اللعب وكان يقدم لنا الكثير من القصص والنكت والأمثلة حتى يشرح
فكرته وكنا نأخذ راحتنا على الأخير معه ويقدم لنا حسم خاص على صندويشة البطاطا من محله .. كان جدير
بالاحترام

في الصف التاسع وعلى اعتبار أنها شهادة ( هيك قال ) طلبت من أحد الأقارب أن يعطيني دروس خصوصية مكثفة في  شهرين تقريباً للرياضيات والفيزياء والكيمياء وتلك كانت المواد الأقرح على الإطلاق ولكن من بعد ما أعطاني إياها  بإسلوبه الخاص جعلني أحب الكيمياء والمركبات والمعادلات والفيزياء والقوى .. والرياضيات والكسور كما علمني
طريقة الضرب بالأصابع و أمور كثيرة … أكن له كل الاحترام

في الثانوية تعرفت على عدة مدرسين وعدة شخصيات متناقضة فيما بينها… كان هناك مدرس لغة عربية محترم
لأبعد الحدود ومنضبط بنظام معين يطالبنا فيه بإعداد الدفاتر وكان يعطي جوائز لصاحب أجمل تنظيم وعلى النقيض  منه كان هناك مدرس لغة عربية قليل الأدب لأبعد ما تتصورون .. لكنه كان محبوب من قبل الجميع
مر علينا أيضاً مدرسين لغة إنكليزية ضعيفي الشخصية وكانوا مسخرة الجميع .. أحدهم جاء ذات يوم صابغاً شعره
ونتيجة المسخرة وطق البراغي والتقارير تم نقله لمدرسة أخرى .. و زميله كان ينبش بالحاويات من بعد انتهاء الدوام
.. و لا عيب في العمل ! ..

في البكالوريا درسني الرياضيات مهندس مدني له خبرة أكبر من عمالقة مدرسي الرياضيات ومعه عرفت كيفية التفكير  الرياضي وكيف تحل المسائل وغيرها… أصبحت الرياضيات عالم آخر كنت أجهله وأخافه على مدى سنوات

أما في الجامعة فالأمر يحتاج لوقفات طويلة ، لعل الأساتذة في هذه المرحلة هم الذين يتركون بصمتهم إلى الأبد في
نفوس طلابهم .. في أول محاضرة كانت لي عند الآنسة ميسون الهويس مدرسة لغة إنكليزية وبطلاقتها وسرعة
بديهتها وذاكرتها الخارقة تجعلك تقف مذهولاً أمامها .. الدكتورة أميرة عبيدو في الرياضيات تجعلك تعيد النظر في
الصور النمطية المحكاة عن المدرسين المستبدين الذين يخلقون الحواجز مع طلابهم …

بالسنة الثالثة كان الدكتور  هزاع المفلح الأنيق دائماً .. صاحب العلم والخبرة الكبيرة .. بالرغم من أن الوضع لا يعجبه دائماً لكنه قدم لنا علماً  كبيراً في التمويل الدولي وكنت احرص على مناقشته واستغلال وجوده ولطالما وجهت له أسئلة أكبر من عمري وكان  يجاوبني ويخبرني باني سأجد التفصيل في الرابعة وفي كل محاضرة كنت أعد مجموعة من الكلمات المفتاحية التي  استمر في البحث عنها وهذا ما لم أجده عند غيره…

وعند الرابعة كان الدكتور حسن حزوري رئيس قسم العلوم المالية  والمصرفية والذي قدم وطور الكثير الكثير في كليتنا وقسمنا بالتحديد يؤكد لك نظرية المدرس الأب والذي يعامل طلابه  كأولاده فعلاً ربما لن يدرك حقيقة كلامي من لم يحضر ويتواصل مع هذا الدكتور.. يكفي القول لولا ما فعله الدكتور  حسن لتوقف تخرج مئات الطلاب ولكانت المواد عثرة أمامهم ولما استبشر أحد خيراً .. الدكتور عبد الحميد طالب ..  دكتور آخر أعتز بأنه درسني في ثلاثة مقررات استفدت منها وأضاف لخزينتي المعرفية الشيء الكثير.. لم أكن أحضر  إلا عنده ولمواده … الوقت الذي تمضيه داخل المحاضرة مستمعاً ومحاوراً لن يضيع هباء.. الدكتور عبد الحميد لعله الوحيد الذي يملك العلم وأسلوب التدريس سوية وهذا ما لم أجده عند غيره…

بالإضافة للأسماء التي ذكرتها هناك العديد ممن لم يدرسوني لكنهم معلمين بحق وخرجوا أجيال ارتقوا في مناصب
عليا  … وعلى النقيض قد يدرسك أحدهم مادة فلا يقدم لك شيء إضافة لما هو مكتوب أمامك وحتى لا يبذل أدنى
جهد في تسهيل إيصال الفكرة وترغيب الطلاب في البحث .. وأيضاً طلابنا هناك كثير منهم يمضي أربع سنوات
وينجح فيما يزيد عن خمسين مقرر لكن دون أن تضيف له أي زيادة على شخصيته وثقافته وتكوينه ويتأبط كرتونة
تعبر عن تخرجه وينتظر فرصة العمل في طابور العاطلين

ويبقى المعلم منارة … لولاهم لما تعلمنا أن نقرأ ونكتب.. أن نفكر بعقلانية ونقارن .. أن نتعلم ونستفيد من خبرتهم
ونضيف لها من بحثنا .. يبقى المعلم قائد الجيل … ربما كنا نكرههم يوم ما كنا صغار لا نعرف من الحياة سوى
اللعب والاستهزاء.. وها قد أصبح بعض أولئك الصغار معلمين بالفعل… الآن فقط أدركوا شعور المعلم

كل عام وانتم بخير …

كسر المطمورة … مع انها مو مطمورة … المهم كسرها وطالع كل شي فيها … نكل وورق … جمعهم ورتبهم تصاعديا .. مبلغ بسيط .. جود بالموجود … حطو بجيبو وراح بسرعة لمحل الورد … اشترى تلات وردات كل وحدة من نوع .. ركض فيون … أعطاها ياهم وطبع بوسة على خدها … بكت … نزلت دموعها … قلها كل عام وانتي بخير يا امي … جهشت بالبكاء .. سألها ليش عم تبكي … بكت وتنهدت … قالتلو .. انا مو امك  … قلها بعرف .. اندهشت ! .. قالتلو لكن ليش عم تهديني وتباركلي … قلها انتي بحاجة ابن وانا بحاجة ام … ليش ما تكوني امي الحقيقية وانا ابنك الحقيقي … ضمته وباسته …  حط راسو على كتفها وناااام

ما بتذكر اول فنجان قهوة شربتو

مابتذكر يوم ولدت اختي الصغيرة

مابتذكر يوم اخدت اول شهادة

مابتذكر يوم شفت ابي اول مرة

مابتذكر يوم سمعت نشيد بلادي

مابتذكر يوم رسمت علمها

مابتذكر يوم شفتا

يمكن ذاكرتي ضعيفة

ما بتذكر اول فنجان قهوة شربتو … لكن بتذكر انو كانو يقولو القهوة تعمل شوارب بس ماما ونانا ما كان عندهن شوارب !

مابتذكر يوم ولدت اختي الصغيرة … بس بتذكر انو بعتوني جيب لهاية وحليب وفتلت نص البلد بالبرد وماكنت لاقي علبة حليب

مابتذكر يوم اخدت اول شهادة … بس بتذكر اني عزمت شلت الكف الأسود على بوظة كارينا ام العشرة على حسابي وبعدها قترت المصروف لأسبوع

مابتذكر يوم شفت ابي اول مرة … بتذكر اني لما سألتو وين كنت ؟ .. قلي مغترب للدراسة يا ابني

مابتذكر يوم سمعت نشيد بلادي … لكن بتذكر انو التلفزيون السوري كان يبدأ ويختم فيه لكن كان يفوتني لأني كنت افتح ع برامج الاطفال بعد ما ارجع من المدرسة

مابتذكر يوم رسمت علمها … بس بتذكر انو الانسة قالتلنا جيبو معكم الاشغال  احمر واخضر واسود والصمغ و انكت على صدريتي وتلزقت ببعضها

مابتذكر يوم شفتا … بس اكيد بتذكر انه كان مطر وبرد .. ونازل جيب من عند السمان علبة حليب لأختي الصغيرة

تفاصيل صغيرة … تكاد لا تعطى ادنى اهمية … لكنها الخيط الذي يعيد لنا الذكرى الكبرى … تنعش ثنايا الذاكرة بها

كانت تجلس كل يوم على شرفة منزلها … تراقب من الأعلى بخيلاء أميرة .. تنظر للشمس فتخجل منها غاربة كل يوم .. تمد يدها للنجوم .. للقمر والسماء … تداعب الريح رقبتها بنعومة تنثر عبيرها في الأرجاء … يبقى حتى صباح اليوم التالي وما أن يخف حتى تظهر ثانية لتعلن تواجدها الأبدي على هذه الشرفة

عصفور يسبح في الفضاء مر بجوار قصرها .. له جناحان رائعان بريشات براقة والوان رائعة . كان مخلوقآ ليحلق في سماء الحرية , ويدخل السرور  إلى قلوب هؤلاء الذين يراقبون تحليقه .. فتنت الأميرة بالعصفور .. شاهدته يطير مندهشة حتى حدود الانبهار , وقلبها يخفق بجنون , وعيناها  تلمعنا من شدة الانفعال . دعاها العصفور لمرافقته . وطار معآ وهما في كامل الانسجام . كانت متيمة بالعصفور , تحتفي بجماله طوال الوقت .

لكنها فكرت ذات يوم ” ترى هل يتوق الى اكتشاف جبال بعيدة ؟ ”  خافت , خافت أن يرحل وألا تقع فى الحب مرة ثانية , أحست بالغيرة , غارت من قدرة العصفور على الطيران .. أحست انها وحيدة

فكرت في المرة المقبلة , حين يظهر العصفور سأنصب له فخ وهكذا لن يتمكن من الطيران مجدداً … عاد العصفور  الذى كان  آيضاً مفتونآ بها , لرؤيتها فى اليوم التالي , فوقع فى الفخ وحبسته في قفص ..

كانت الأميرة تراقبه بشغف  كل يوم وتعرضه أمام صديقاتها فيهتفن , ما أسعدك وما أوفر حظك ! ومع ذلك , بدأت الامور تتغير بشكل غريب , بما أن العصفور صار ملكها ولم تعد بحاجة لأن تعمل على كسب وده , لم تعد  تهتم به . والطائر الذى لم يعد بإمكانه التحليق والتعبير عن معنى لحياته , بدأ ريشه يذبل ويفقد بريقه , ويتحول جماله الى قبح . ولم تعد  توليه أي إهتمام , بل اقتصرت عنايتها به على اطعامه وتنظيف قفصه

استمر حال العصفور هكذا حتى مات ذات يوم فحزنت الأميرة للغاية , ولم تكف عن التفكير فيه . لكنها لم تكن تتذكر قط القفص . تذكرت فقط اليوم الذي لمحته فيه لأول مرة , وهو يطير بعيدأ محلقأ فوق الغيوم .. يرقص بخفة ويدور .. يصيح بصوته العذب ..

لو انها استجابت لدوافع مشاعرها كما ينبغي , لأدركت ان الشئ الذي أثار إنفعالها عندما التقت العصفور كان حريته , والطاقة الكامنة فى جناحيه , وليس حسن شكله الخارجى
فقدت حياتها معناها عندما فقدت العصفور . وجاء الموت يقرع بابها .

سألت الأميرة الموت :
– لم جئت ؟
فأجاب :
-لكي تتمكني من الطيران معه مجددآ فى السماء , لو أنك تركته يرحل ويعود في كل مرة . لكنت استطعت كسب وده , ولازداد أعجابك به اكثر فأكثر . من الآن فصاعداً , انتِ في حاجة إلي لكي تقدرى على استعادته

وهكذا اصبح العصفور بعيداً عن عيناها … وكما يقال .. البعيد عن العين .. بعيد عن القلب .. قول خاطئ فكلما ابتعدنا أكثر أصبحت العواطف التى نحاول خنقها و نسيانها أقرب الى القلب . إذا كنا خلف الجبال البعيدة في غربة أردنا الاحتفاظ بأدنى ذكرى عن جذورنا ووطننا ، و اذا كنا بعيدين عمن نحب ..  كل شخص يمر في الشارع يذكرنا به … كل صوت نسمعه يذكرنا بصوته وكلامه .. كل رشة عطر تمر عبر خياشيمنا تؤكد بأنها رائحته ولايمكن ان تضيع بين ملايين الروائح الأخرى ..

ترى هل يمكن ان نحيا ومن نحبه بعيد عنا ؟ أم أن الحب يعيش رغم كل شيء .. رغم المسافات .. رغم فروق الزمن … يكفي ان نحي ذكراه في قلوبنا حتى يحين اللقاء ؟

عن قصة صينية

%d مدونون معجبون بهذه: